كما تقولُ: واعدِيه (^١) خيرًا لكِ. قال: وقد سمِعتُ نصبَ هذا فى الخبرِ، تقولُ العربُ: أتى البيتَ خيرًا لى. و: أتركُه خيرًا لى. وهو على ما فسَّرتُ لك فى الأمرِ والنهىِ.
وقال آخرُ منهم: نُصِب ﴿خَيْرًا﴾ (^٢) بفعلٍ مضمَرٍ، واكتفَى من ذلك المضمَرِ بقولِه (^٣): لا تفعَلْ هذا. و: افعلِ الخيرَ (^٤). وأجازه فى غيرِ "أفْعَل"، فقال: لا تفعَلْ ذاك صلاحًا لك.
وقال آخرُ منهم (^٥): نُصِب ﴿خَيْرًا﴾ على ضميرِ جوابٍ: يكنْ خيًرا لكم. وقال: وكذلك كلُّ أمرٍ ونهىٍ.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ رحمه الله: يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾: أهلَ الإنجيلِ من النصارى، ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾، يقول: لا تجاوِزوا الحقَّ فى دينِكم فتُفْرِطوا فيه، ولا تقولوا فى عيسى غيرَ الحقِّ، فإن قيلَكم فى عيسى: إنه ابنُ اللهِ. قولٌ منكم على اللهِ غيرَ الحقِّ؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه لم يتخذْ ولدًا، فيكونَ عيسى أو غيرُه من خلقِه له ابنًا، ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾.
1 فى الأصل، ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "واعدته".
2 بعده فى ص، ت ١: "على".
3 فى م، ت ٢، س: "كفرنه".
4 فى الأصل: "بالخير".
5 هو أبو عبيدة فى مجاز القرآن ١/ ١٤٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout