من نصبِه على المدح؛ لما قد ذكَرتُ قبلُ من قُبْحِ ردِّ الظاهرِ على المكنىِّ في الخفضِ.
وأما توجيهُ من وجَّةَ المقيمين إلى الإقامةِ، فإنه دَعْوَى لا برهانَ (^١) عليها من دلالةِ ظاهرِ التنزيلِ، ولا خبرٍ تثبُتُ حجَّتُه، وغيرُ جائزٍ نقلُ ظاهرِ التنزيلِ إلى باطنٍ بغيرِ برهانٍ.
وأما قوله: ﴿وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾. فإنه معطوفٌ على قولِه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ﴾. وهو من صفتِهم، وتأويلُه: والذين يعطُون زكاةَ أموالِهم مَن جعَلها اللهُ له، وصرَفها إليه، ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. يعنى: والمصدِّقون بوحدانيةِ اللهِ وألوهتِه (^٢)، وبالبعثِ بعدَ المماتِ، والثوابِ والعقابِ، ﴿أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. يقولُ: هؤلاء الذين هذه صفتُهم ﴿سَنُؤْتِيهِمْ﴾. يقولُ: سَنُعطيهم ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾. يعنى: جزاءً على ما كان منهم من طاعةِ اللهِ، واتِّباعِ أمرِه، وثوابًا عظيمًا وذلك الجنةُ.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ، رحمه الله: يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾: إنا أَرْسَلنا إليك يا محمدُ بالنبوَّةِ كما أَرْسَلَنا إلى نوحٍ وإلى سائرِ الأنبياءِ الذين سمَّيتُهم لك مِن بعدِه، والذين لم أُسمّهم لك.
كما حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن مُنْذِرٍ الثورىِّ، عن
1 بعده في ت ١: "له".
2 فى م: "ألوهيته".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout