وقد بيَّنا كيف كان رَفْعُ اللهِ إياه إليه (^١) فيما مضى، وذكَرنا اختلافَ المختلِفين في ذلك، والصحيحَ من القولِ فيه، بالأدلةِ الشاهدةِ على صحتِه، بما أغنى عن إعادتِه (^٢).
وأما قولُه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾. فإنه يعنى: ولم يزلِ اللهُ منتقِمًا من أعدائِه، كانتقامِه من الذين أخَذَتْهم الصاعقةُ بظلمِهم، وكلعنِه الذين قصَّ قصتَهم بقولِه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. ﴿حَكِيمًا﴾. يقولُ: ذا حكمةٍ في تدبيرِه وتصريفِه خلقَه في قضائِه، يقولُ: فاحْذَروا -أيُّها السائلون محمدًا أن يُنَزِّلَ عليكم كتابًا من السماءِ- من حلولِ عقوبتي بكم، كما حلَّ بأوائلِكم الذين فعَلوا فعلكم فى تكذيبِهم (^٣) رسلي، وافترائِهم على أوليائي.
وقد حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ (^٤) بنِ أبي سارةَ الرُّؤَاسيُّ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه (^٥): ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾. قال: معنى ذلك: أنه كذلك (^٦).
1 تقدم في ٤٤٧ - ٤٥٣.
2 سقط من: الأصل، م، ت ١.
3 في الأصل: "تكذيبكم".
4 في الأصل: "الحسن".
5 في الأصل: "قوله غفورا رحيما"، وفى ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "قول الله وكان الله غفورا رحيما".
6 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١١١٢ (٦٢٤٤) وابن أبي شيبة ١١/ ٥٤٦ (١١٩٢٥) من طريق الأعمش به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout