الجاحِدون وحدانيةَ اللهِ ونبوةَ أنبيائِه حقَّ الجحودِ، المكذِّبون بذلك حقَّ التكذيبِ، فاحْذَروا أن تَغْتَرُّوا بهم وببدَعِهم، فإنا قد أعْتَدْنا لهم عذابًا مُهينًا.
وأما قولُه: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ فإنه يعنى به: وَأَعتَدنَا لمن جحَد باللهِ (^١) ورسولِه جُحودَ هؤلاء الذين وصَفْتُ لكم أيُّها الناسُ أمْرَهم مِن أهلِ الكتابِ، ولغيرِهم مِن سائرِ أجْناسِ الكفارِ (^٢) ﴿عَذَابًا﴾ في الآخرةِ ﴿مُهِينًا﴾ يعنى: يُهين (^٣) مَن عُذِّب به بخلودِه فيه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾: أولئك أعداءُ اللهِ اليهودُ والنصارى؛ آمَنَت اليهودُ بالتوراةِ وموسى، وكفَروا بالإنجيلِ وعيسى، [وآمَنَت النصارى بالإنجيلِ وعيسى] (^٤)، وكفَروا بالفرقانِ (^٥) ومحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فاتَّخذوا اليهوديةَ والنصرانيةَ، وهما بِدْعتان ليستا مِن اللهِ،
1 في الأصل: "الله".
2 في الأصل: "الكفر".
3 في الأصل: "مهين".
4 سقط من الأصل.
5 في م: "بالقرآن".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout