وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِتَفْسِيرِ غَيْرِ مَوْثُوقٍ بِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَُدَّخُلْ فِي كِتَابِهِ شَيْئًًا عَنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، وَلَا مُقَاتِلَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَلَا مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ؛ لِأَنَّهُمْ عِنْدَهُ أَظْنَاءً (^١).
وإِلى جانب التَّأْوِيلِ بِالْمَأْثُورِ، فَقَدْ دَعَمَ تَفْسِيرُهُ بِاللُّغَةِ وَالنَّحْوِ وَالشَّعْرِ، وَأَشْهُرُ مَا رَجَعَ إِلَيْهِ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ: كِتَابَ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْكُسَائِيِّ، وَكِتَابٍ "مَعَانِي الْقُرْآنِ" لِيَحْيَى بْنِ زِيَادٍ الْفِرَاءِ، وَكِتَابُ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ، وَكِتَابِ أَبِي عَلِيٍّ قُطْرَبٌ، وَغَيْرُهِمْ، مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْكَلَامُ عِنْدَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ، إِذْ كَانَ هَؤُلَاءِ هُمْ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْمَعَانِي، وَعَنْهُمْ يُؤْخَذُ مَعَانِيهُ وَإِعْرَابُهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُسَمِّهِمْ إِذَا ذَكَرَ شَيْئًًا مِنْ كَلَاَمِهِمْ (^٢).
ونقل عن كِتَاب "مَجَازِ الْقُرْآنِ" لِأَبِي عُبَيْدَةَ الْكَثِيرِ مَعَ قِلَّةِ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ، وَكَثْرَةُ النَّقْدِ لِمَا يُخَالِفُهُ فِيهِ.
وَأَضَافَ إِلَيْهِ كَثِيرًٌا مِنْ آرَاءِ الْفُقَهَاءِ، فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي احْتَاجَ إِلَى بَيَانِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فِيهَا.
وَقَدْ رَجَعَ إِلَى الْقِرَاءَاتِ، وَاسْتَعَانَ بِهَا فِي التَّأْوِيلِ، فَكَانَتْ الْقِرَاءَاتُ، مِنْ أَهَمِّ الْمَصَادِرِ الَّتِي اسْتَعَانَ بِهَا.
١ - طَبْعَةُ الْمُطَّبَعَةِ الْمِيْمَنِيَّةِ بِمِصْرَ، وَهِيَ أَوَّلُ طَبْعَةٍ لِلْكِتَابِ، وَكَانَ الْكِتَابُ قَبْلَهَا يَُعِدُّ مَفْقُودًًا، فطُبِع سَنَةَ ١٣٢١ هـ، وَبِهَامِشِهِ تَفْسِيرُ النَّيْسَابُورِيِّ، ثَلاثُونَ جُزْءًًا فِي تِسْعَةٍ مُجَلَّدَاتٍ عَلَى النُّسْخَةِ الْمُحْضَرَةِ مِنْ حَائِلٍ فِي الْمُمْلَّكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، وَذَلِكَ
1 معجم الأدباء ١٨/ ٦٤.
2 المصدر السابق ١٨/ ٦٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout