قتادةَ قولَه: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾: وإن المنافقَ تكلَّم بـ "لا إلَه إلا اللهُ"، فأضاءت له في الدنيا، فناكَح بها المسلمين، وعادَّ (^١) بها المسلمين، ووارَث بها المسلمين، وحقَن بها دمَه ومالَه، فلما كان عندَ الموتِ سُلِبها المنافقُ؛ لأنَّه لم يكنْ لها أصلٌ في قلبِه، ولا حقيقةٌ في عمَلِه (^٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾: وهي لا إلَهَ إلا اللهُ، أضاءت لهم فأكلوا بها وشرِبوا، وأمِنوا في الدنيا، ونكَحوا النساءَ، وحقَنوا (^٣) دماءَهم، حتى إذا ماتوا ذهَب اللهُ بنورِهم وترَكهم في ظلماتٍ لا يُبْصِرون.
حدَّثنا القاسمُ بنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني أبو تُمَيلةَ (^٤)، عن عُبيدِ بنِ سليمانَ، عن الضحّاكِ بنِ مُزاحمٍ قولَه: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ﴾. قال: أما النورُ فهو إيمانُهم الذي يتكلَّمون به، وأما الظلماتُ فهي ضلالتُهم وكفرُهم (^٥).
1 في ص، ت ٢: "عادا"، وفي ر، ت ١، والدر المنثور: "غازى". والمعنى: شارك. يقال: هم يتعادون. إذا اشتركوا فيما يعاد فيه بعضهم بعضا من مكارم أو غير ذلك من الأشياء كلها. تاج العروس (ع د د).
2 في ص، ر، م، ت ٢: "علمه". والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٣ إلى المصنف وعبد بن حميد. وسيأتي تمامه في ص ٣٤٨، ٣٧١.
3 بعده في م: "بها".
4 في م: "نميلة". وينظر تهذيب الكمال ٣٢/ ٢٢.
5 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٥١، ٥٢ (١٦٥، ١٦٩) من طريق علي بن الحكم، عن الضحاك.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout