بالحقِّ. ولو وُجِّه إلى أن معناه: فلا تَتَّبِعوا أهواءَ أنفسِكم؛ هربًا مِن أنْ تَعْدِلُوا في إقامةِ الشهادةِ بالقِسْطِ. كان وَجْهًا.
وقد قيل: معنى ذلك: فلا تَتَّبِعوا الهَوى لتَعْدِلوا. كما يقالُ: لا تَتَّبِعْ هَواك لتُرْضِيَ ربَّك. بمعنى: أنْهاك عنه؛ كيما تُرْضِيَ ربَّكَ بتَرْكه.
اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: عَنَى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾، أيُّها الحُكَّام، في الحُكْمِ لأحدِ الخَصْمَين على الآخرِ ﴿أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. ووَجَّهوا معنى الآيةِ إلى أنها نَزَلت في الحُكَّامِ، على نحوِ القولِ الذي ذَكَرنا عن السُّدِّيِّ مِن قولِه: إن الآيةَ نَزَلَت في رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. على ما ذكرنا قبلُ.
حدَّثنا ابن حُميدٍ وابنُ وَكيعٍ، قالا: ثنا جَرِيرٌ، عن قابوسِ بن أبى ظَبْيانَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾. قال: هما الرجلان يَجْلِسان بينَ يَدَي القاضِى، فيكونُ لَيُّ القاضِي وإعراضُه لأحدِهما على الآخرِ (^١).
وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾، أيُّها الشهداءُ، في شهاداتِكم، فتُحَرِّفوها ولا تُقِيموها، ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾ عنها فَتَتْرُكوها.
1 أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ١١٨، وابن أبي حاتم في تفسيره ٤/ ١٠٨٩ (٦٠٩٨) وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣٣٤ من طريق جرير به بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٣٤ إلى أحمد في الزهد وابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout