[حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ وزيدُ بنُ أخْزَمَ (^١)، قالا: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا سليمانُ بن معاذٍ، عن سِمَاكِ بن حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: خَشِيَتْ سودةُ أن يُطَلِّقَها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فقالت: لا تُطَلِّقْنى، [واحبِسْنى مع] (^٢) نسائِك، ولا تَقْسِمْ لى. ففعَل، فنَزَلتْ: ﴿وَإِنِ امْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾] (^٣).
واختَلفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: (أن يَصَّالحا بينَهما صلحًا)؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ وبعضُ أهلِ البصرةِ بفتحِ الياءِ وتشديدِ الصادِ (^٤)، بمعنى: أن يَتَصالَحَا بينَهما صُلْحًا. ثم أُدْغِمت التاءُ في الصادِ فصُيِّرَتا صادًا مُشَدَّدَةٌ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾. بضَمِّ الياءِ وتخفيفِ الصادِ، بمعنى: أصْلَح الزوجُ والمرأةُ بينَهما.
وأَعْجَبُ القِراءتَيْن في ذلك إليَّ قراءةُ مَنْ قرَأ (^٥): (أنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُما صُلْحًا). بفتح الياءِ وتشديدِ الصادِ، بمعنى "يَتَصالَحا"؛ لأن التَّصالُحَ في هذا الموضعِ أشهرُ وأوضحُ معنَى، وأفصحُ وأكثرُ على أَلْسُنِ العربِ، مِن الإصلاحِ، والإصلاحُ (^٦) في
1 في م: "أخرم". وينظر تهذيب الكمال ١٠/ ٥.
2 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
3 في الأصل: "واحسنى مع"، وفى م: "على". والحديث أخرجه الطيالسى (٢٨٠٥ - طبعتنا) ومن طريقه الترمذى (٣٠٤٠)، وابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٩، ١٠٨٠ (٦٠٣٦، ٦٠٤٣)، والطبرانى (١١٧٤٦)، والبيهقى ٧/ ٢٩٧، وسليمان بن معاذ ضعيف.
4 وهى قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبى عمرو، وقرأ عاصم وحمزة والكسائى بضم الياء وسكون الصاد وكسر اللام. حجة القراءات ص ٢١٣، ٢١٤.
5 بعده في النسخ: "إلا".
6 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣: "الاصطلاح".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout