وَيُرَجِّحُ بَيْنَ الْآرَاءِ، وَيُؤَيِّدُ تَرْجِيحُهُ لِرَأْيٍ عَلَى رَأْيٍ بِالْحُجَّةِ الْقَوِيَّةِ؛ وَلِذَلِكَ حَقٌّ لَهُ أَنْ يَكُونَ إمَامُ الْمُفَسِّرِينَ، وَكَعْبَةِ الْقَاصِدِينَ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ.
نَزَل الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَتَلَاهُ عَلَى أَرْبَابِ الْفَصَاحَةِ وَالْبَلَاغَةِ، وَقَدْ بَيَّّن لَهُمْ مَا أََشَكِلَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَعَانِيهِ، وَمَا أَُجَْمِل مِنْ أَحْكَامِهِ، وَلَمْ يَكُنْ النَّاسُ بِحَاجَةٍ إِلَى أَنْ يَُؤََوِّلَ لهم الرسُول صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنَ آيَةً آيَةً، فَلَمّا قَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم، تَنَاقِلُ الصَّحَابَةَ تَفْسِيرُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالرِّوَايَةِ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ نَقَلُوهَا إِلَى التَّابِعِينَ، ثُمَّ نَقَلَهَا التَّابِعُونَ إِلَى تَابِعَيْهِمْ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ فِي التَّفْسِيرِ بِمَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ، وَبِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، وَقَدْ اشْتُهَرَ بِالتَّفْسِيرِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَشْرَةَ: الْخُلَفَاءُ الأَرْبَعَةَ، وَابْنُ مَسْعُود، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ (^١). ثم نَقِلَ عَنْهُمُ التَّابِعُونَ إِلَى تَابِعِيهِمْ بِالرِّوَايَةِ، وَلَمْ يَكُنْ تَدْوِينُ التَّفْسِيرِ فِي أَسْفَارٍ خَاصَّةٍ مَعْرُوفًٍا، بَلْ كَانَ التَّفْسِيرُ يَدُونَ فِي بَابِ ضَمِنَ كَتُبَ الْحَدِيثَ.
وَلَمّا كَانَتْ السّمَّةُ الْغَالِبَةُ عَلَى تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ هُوَ التَّفْسِيرُ بِالْمَأْثُورِ، فَقَدْ دُونَ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ كُتُبِ التَّفَاسِيرِ الْمُصَنَّفَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خَمْسَةَ طُرُقٍ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ طَرِيقَيْنِ، وَعَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ ثَلاَثَةَ طُرُقٍ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ ثَلَاَثَةَ طُرُقٍ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ طَرِيقَيْنِ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ طَرِيقًٍا، وَتَفْسِيرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَتَفْسِيرِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَتَفْسِيرُ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، سِوَى مَا فِيهِ مِنْ مَشْهُورِ الْحَدِيثِ عَنْ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَفِيهِ مِنْ الْمُسْنَدِ حَسَبَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ،
1 الإتقان في علوم القرآن: ٤/ ٢٣٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout