جلَس أهلُ التوراة وأهلُ الإنجيل وأهلُ الزَّبورِ (^١) فتَفاخَروا، فقال هؤلاء: نحن أفضلُ. وقال هؤلاء: نحن أفضلُ. [وقال هؤلاء: نحن أفضل] (^٢) فأنزل الله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾.
حدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا جويبرٌ، عن الضحاكِ في قوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. قال: افتخر أهلُ الأديان، فقال اليهودُ: كتابُنا خيرُ الكتب وأكرمُها على الله، ونبيُّنا أكرمُ الأنبياء على الله، موسى كلَّمه الله قِبَلًا (^٣)، وخلا به نجيًّا، ودينُنا خيرُ الأديانِ. وقالت النصارى: عيسى ابن مريمَ خاتمُ الرسلِ، وآتاه الله التوراة والإنجيلَ، ولو أدركَه موسى (^٤) لا تَّبَعَه، ودينُنا خيرُ الأديان. وقالت المجوسُ وكفارُ العرب: دينُنا أقدمُ الأديان وخيرُها. وقال المسلمون: محمدٌ نبيُّنا خاتمُ النبيِّين وسيدُ الأنبياء، والفُرقان آخرُ (^٥) ما أُنزِلَ مِن الكتب من عند الله، وهو أمينٌ على كلِّ كتاب، والإسلامُ خيرُ الأديان، فخيَّر الله بينهم، فقال: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (^٦).
وقال آخرون: بل عنَى الله بقوله: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: أهل الشرك به من عبدة الأوثان.
1 بعده في م: "وأهل الإيمان".
2 سقط من: الأصل، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
3 في م: "قيلا". وقبلًا: أي عيانًا ومقابلة، لا من وراء حجاب. النهاية ٤/ ٨.
4 في الدر المنثور: "محمد".
5 في الأصل: "خير".
6 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٢٦ إلى المصنف وابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout