شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ [النور: ٣٩].
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يعنى جلَّ ثناؤه بقوله: ﴿أُولَئِكَ﴾. هؤلاء الذين اتَّخَذُوا الشيطان وليًّا مِن دونِ اللهِ ﴿مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ يَعْنى: مصيرُهم الذي يصيرون إليه جهنم: ﴿وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا﴾. يَقُولُ: لا يَجِدُون عن جهنم - إذا صيَّرهم اللهُ إليها يوم القيامةِ - مَعْدِلًا يَعْدِلون إليه. يُقال منه: حاص فلانٌ عن هذا الأمر يحيصُ حَيْصًا وحُيوصًا: إذا عَدل عنه، ومنه خبر ابن عمر أنه قال: بعَثنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سريةً كنت فيهم، فلقِينا المشركين فحِصْنا حَيْصَةٌ (^١). وقال بعضُهم: فجاصوا جَيْصَةً. والحَيْصُ والجَيْصُ مُتقاربا المعنى.
قال أبو جعفر رحمه الله: يعنى جلّ ثناؤُه بقوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ والذين صدَّقوا الله ورسوله، وأقروا له بالوحدانية ولرسوله بالنُّبُوَّةِ وعملوا الصالحاتِ، يَقُولُ: وأدَّوا فرائضَ اللهِ التي فرضها عليهم ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ يَقُولُ: سوف نُدْخِلُهم يوم القيامة إذا صاروا إلى الله، جزاءً بما عملوا في الدنيا من الصالحاتِ ﴿جَنَّاتٍ﴾. يَعْنى بساتينَ تَجْرِى مِن تحتها الأنهارُ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ يَقُولُ: باقين في هذه الجناتِ التي
1 أخرجه الحميدى (٦٨٧)، وأحمد ٩/ ٢٨١ (٥٣٨٤)، والبخارى في الأدب المفرد (٩٧٢)، وأبو داود (٢٦٤٧)، والترمذى (١٧١٦) من طرق عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout