يا رسولَ اللهِ، إن هذا اليهوديَّ لخبيثٌ (^١) يَكْفُرُ باللهِ وبما جِئْت به. قال: حتى قال (^٢) عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم ببعضِ القولِ، فعاتَبه اللهُ عز وجل في ذلك، فقال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ مما (^٣) قلت لهذا اليهوديِّ، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. ثم أقبل على جيرانِه فقال: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾. قال: ثم عرض التوبة فقال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ﴾: فما أدْخَلكم أنتم أيُّها الناسُ على خطيئةِ هذا تَكَلَّمون دونَه، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١١) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ وإن كان مشركًا، ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾. [فقرَأ حتى بلَغ: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾] (^٤)، فقرَأ حتى بلَغ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾. قال: أبَى أن يَقْبَلَ التوبة التي عرَض اللهُ له، وخرَج إلى المشركين بمكةَ، فنقَب بيتًا ليَسْرِقَه، فهدَمه اللهُ عليه فقتَله، فذلك قولُ اللهِ عز وجل: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. ويقالُ: هو طُعْمةُ بنُ أُبَيْرقٍ، وكان نازِلًا في بنى ظفَرٍ (^٥).
1 في ص، م، ت ١، ت ٢، س: "الخبيث".
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، س: "مال".
3 في ص، م، ت ٢: "بما".
4 سقط من: م.
5 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢١٧ إلى المصنف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout