الشَّافِعِيَّةِ وَتَرْجَمُ لَهُ السُّبْكِيُّ فِي "طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ"، إلَّا أَنَّهُ أَصْبَحَ صَاحِبُ مَذْهَبٍ مُسْتَقِلًّ، فَصَارَ مُجْتَهِدًٌا مُطْلَقًًا، لِذَلِكَ نَجَدُهُ فِي تَفْسِيرِهِ يَسْتَعْرِضُ الْآرَاءَ الْفِقْهِيَّةَ، ثُمَّ يُدْلِي بِرَأْيِهِ وَيُدَلِّلُ لَهُ بِالْحُجَجِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي تَفْسِيرِهِ.
وَنَقْصَدُ بِالرَّأْيِ الْقَوْلِ الْعَارِيِّ عَنِ الدَّلِيلِ، النَّابِعِ مِنْ الْهَوَى، سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الدَّلِيلُ نَقْلِيًّا أُمَّ عَقْلِيًّا، وَقَدْ صَدََّّرت الْكَلَاَمُ عَنْ مَنْهَجِهِ بِذَلِكَ، وَبَيَّنَتْ مَا يَعْنِيهِ الطَّبَرِيُّ بِالتَّأْوِيلِ بِالرَّأْيِ مِنْ كَلَامِ الطَّبَرِيِّ نَفْسَهُ فِي مُقَدَّمَتِهِ.
الطَّبرِيُّ رحِمَه الله عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ أَهْلِ السَّنَةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَعَقِيدَتُهُ هِيَ عَقِيدَةُ السَّلَفِ الصَّالِحِ جُمْلَةٌ وَتَفْصِيلًا، وَقَدْ أَفْحَمَ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَرَدَّ عَلَى جَدْلِهِمْ الْبَاطِلِ، وَانْتَصَرَ لِمَذْهَبِ السَّلَفِ بِالْحُجَّةِ الْوَاضِحَةِ، وَالْبُرْهَانِ السَّاطِعِ، وَإِنْ كَانَ خُصُومُهُ قَدْ اتَّهَمُوهُ بِمَا هُوَ بَرِئَ مِنْهُ مِنْ التَّشِيُّعِ، وَالْجَبْرِ، فَلَا يَعْدُو ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَسَدًًا مِنْهُمْ لَهُ.
نقَل ابْنُ جَرِيرٍ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الْكَثِيرِ مِنْ الْقِصْصِ، وَتَعَرَّضَ لِبَعْضِهَا بِالنَّقْدِ، وَتَرْكَ التَّعْلِيقِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهَا، مُعْتَمَدًٌا عَلَى ذِكْرِهِ لِلسَّنْدِ، وَقَدْ تَمَّ التَّعْلِيقُ فِي الْحَوَاشِي عَلَى مَا تَرَكَهُ، وَإِنْ كَانَ تَفْسِيرُهُ أَقَلُّ كُتُبَ التَّفْسِيرِ سُوقًًا لِلْإِسْرَائِيلِيَّاتِ وَأَسَاطِيرِ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَفِي الْإِجْمَالِ نَسْتَطِيعُ الْقَوْلَ: إنَّ الطَّبَرِيَّ لَمْ يَكْتَفِ بِمُجَرَّدِ تَسْجِيلِ آرَاءِ سَابِقَيْهِ وَتَقْلِيدِهِمْ، بَلْ إنَّهُ صَاحِبٌ رَأْيٍ مُسْتَقِلًّ، يَشْفَعُ رَأْيَهُ بِالدَّلِيلِ، وَيَرُدُّ مَا يَرَاهُ ضَعِيفًَا،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout