هيئته، فىقومُ القومُ فيُصَلُّون لأنفسهم الركعة الثانية والإمامُ جالسٌ، ثم يَنْصَرِفون حتى يأتُوا أصحابَهم، فيقفُون مَوْقِفَهم، ثم يُقْبِلُ الآخرون فيُصَلِّي بهم الإمامُ الركعةَ الثانية ثم يُسَلِّمُ، فيقومُ القومُ فيُصَلُّون لأنفسهم الركعة الثانية، فهكذا صلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومَ بَطْنِ نَخلة (^١).
وقال آخرون: بل تأويلُ قوله: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾: فإذا سَجَدَت الطائفةُ التي قامت مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم حين دَخَل في صلاته فدَخَلت معه في صلاتِه - السجدة الثانيةَ من ركعتها الأولى ﴿فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ يعنى: من ورائك يا محمدُ، ووراء أصحابك الذين لم يُصَلُّوا بإزاء العدو. قالوا: وكانت هذه الطائفةُ لا تُسَلِّمُ من ركعتِها إِذا هي فَرَغَت مِن سَجْدَتَى ركعتها التي صَلَّت مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولكنها تمضى إلى مؤقف أصحابها بإزاء العدوِّ، وعليها بَقِيَّةُ صَلاتِها. قالوا: وكانت تأتى الطائفةُ الأخرى التي كانت بإزاء العدوِّ، حتى تَدخُلَ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم في بقيَّة صلاته (^٢)، فيُصَلِّي بها النبيُّ صلى الله عليه وسلم الركعة التي كانت قد بَقيَت عليه. قالوا: وذلك معنى قول الله جل ثناؤُه: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾.
ثم اختلف أهلُ هذه المقالة في صفة قضاء ما كان تَبَقَّى على كلِّ طائفةٍ من هاتين الطائِفَتين من صلاتِها بعد فراغ النبيِّ صلى الله عليه وسلم من صلاته وسلامه من صلاته، على قولِ قائلى هذه المقالة ومُتأوِّلى هذا التأويل؛ فقال بعضُهم: كانت الطائفةُ الثانية التي صَلَّت مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم الركعة الثانية من صلاتِه (^٣)، إذا سلَّم النبيُّ صلى الله عليه وسلم من
1 أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٠٢١) من طريق أبى صالح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢١٢ إلى ابن أبي حاتم.
2 في ص، ت ١، س: "صلاتها".
3 في م: "صلاتها".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout