إلَى حَالٍِ تَمْيِيزُِه بَيْنََهُمْ وَبَيْنََ أَوْلِيَائِِه، وَتَفْرِيقُِهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ - مُعِدٌّ لهُمْ مِنْ أَلِيمَِ عِقَابَِهُ وَنََكَالِ عَذَابٌِه، مَا أَعْدَّ مِنْهُ لأَعِْدَى أَعْدَائِِه، وَشَرِّ (^١) عبادِه، حتى ميَّز بَيْنَهُمْ وَبَيْنََ أَوْلِيَائِِهُ، فَأَلْحََقَهُمْ مِنْ طَبَقَاتٍِ جَحِيمِِهُ بِالدَّرْكِِ الْأَسْفَلِِ [مِنَ النَّارِِ] (^٢) - كان مَعْلُومًا (^٣) أنه جلَّ ثناؤُُهُ بِذَلِكَ مَنْ فِعَلَِهُ بِهِمْ، وَإِنْ كَانَ جَزَاءًً لَهُمْ عَلَى أَفْعَالِِهُمْ، وَعَدْلًَا مَا فَعََلَ مِنْ ذَلِكَ بِهِمْ؛ لِاسْتِحْقَاقِِهُمْ إِيًّاه مِنْهُ بِعِصْيَانَِهُمْ لَهُ كَانَ بِهِمْ بِمَا أَظْهََرٌ لَهُمْ مِنَ الْأُمُورِِ الَّتِي أَظَْهِرُهَا لَهُمْ مِنْ إِلْحَاقِِهُ أَحْكَامََهُمْ فِي الدُّنْيَا بِأَحْكَامِِ أَوْلِيَائِِهِ وَهُمْ لَهُ أَعْدَاءًٌ، وَحَشَرَِهُ إِيّاهُمْ فِي الآخِرَةِِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ بِهِ مِنَ الْمُكْذِِّبَيِّنَ، إِلَى أَنَّ مِيَّز بَيْنََهُمْ [وَبَيْنََهُمْ - مُسْتَهْزِِئًًا بِهِمَ] (^٤) وساخِرًا، وَلَهُمْ خَادَِعًا، وَبِهُمْ مَاكِرًٌا؛ إِذْ كَانَ مَعْنَى الِاسْتِهْزَاءِِ وَالسَُّّخُرِّيَّةُِ وَالْمُكْرِِ وَالْخَدِيعَةُِ مَا وَصََفَنَا قِبْلُ، دُونََ أَنْ يَكُونََ ذَلِكَ مَعْنَاهُ فِي حَالٍٍ فِيهَا الْمُسْتَهْزِِئُِ بِصَاحِبِِهِ لَهُ ظَالِمًٌ، أَوْ عَلَيْهِ فِيهَا (^٥) عادلٌ، بل ذَلكَ مَعْنَاهُ فِي كُلِّ أَحْوَالِِه، إِذَا (^٦) وُجدَت الصفاتُ التِي قَدَّمَنَّا ذَكَرََهَا فِي مَعْنَى الِاسْتِهْزَاءِِ وَمَا أَشَْبََهِهُ مِنْ نَظَائِِرَِه.
وبنَحْوِ مَا قُلْنَا فِيهِ رُوِي الْخَبَرُِ عَنِ ابْنِِ عَبَّاسٍ.
حدَّثنا أَبُو كُريبٍ، قَال: حَدََّّثنا عُثْمَانُُ بْنُُ سَعِيدٍٍ، قَال: حَدََّّثنا بِشْرُُ بْنُُ عُمَارَةََ،
1 في م: "أشر".
2 زيادة من: ر.
3 قوله: كان معلوما. جواب قوله: فإذ كان ذلك كذلك … المتقدم أول الفقرة.
4 في م: "وبينهم مستهزئا".
5 بعده في م: "غير".
6 في ر: "إذا قد".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout