الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ إلى آخرِ الآية، قال: فكُتب إلى مَن بقى بمكة من المسلمين بهذه الآيةِ (^١)، لا عذرَ لهم. قال: فخرَجوا، فلحِقهم المشركون، فأَعْطَوهم الفتنة، فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ﴾. [العنكبوت: ١٠] إلى آخر الآية، فكتَب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا (^٢) وأيِسوا من كلِّ خيرٍ، ثم نزلت فيهم: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١١٠]. فكتَبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجًا، فخرَجوا، فأدْرَكهم المشركون، فقاتَلوهم حتى نجا مَن نجا، وقُتِل مَن قُتِل (^٣).
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرني حَيْوَةُ أو ابن لهيعةَ - الشكُّ مِن يونسَ - عن أبي الأسود، أنه سمِع مولى ابن عباسٍ يقولُ عن ابن عباسٍ: إن ناسًا مسلمين كانوا مع المشركين يُكثِّرون سوادَ المشركين على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فيأتى السهمُ يُرْمَى (^٤)، فيُصِيبُ أحدهم فيَقْتُلُه، أو يُضْرَبُ فيُقْتَلُ، فأنزل اللهُ فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾. حتى بلغ: ﴿فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ (^٥).
1 بعده في م: "وأنه".
2 سقط من: ت ٢، وفى م: "فحزنوا".
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ١٠٤٦ (٥٨٦٣)، وأخرجه ٩/ ٣٠٣٧ (١٧١٧٠) عن أحمد بن منصور به. وأخرجه الطحاوى في المشكل (٣٣٧٧) من طريق أبي أحمد الزبيرى به، وأخرجه البزار (٢٢٠٤ - كشف) من طريق محمد بن شريك به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٠٥ إلى ابن المنذر وابن مردويه. وقال الهيثمى في المجمع ٧/ ١٠: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن شريك، وهو ثقة.
4 بعده في م: "به".
5 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ١٠٤٥ (٥٨٦٢) عن يونس به، وأخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٢٠٥ (١١٥٠٥) من طريق ابن لهيعة به. وبعده في الأصل: "حدَّثنا سعيد بن الربيع، قال: حدَّثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة في قوله: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾: لا يستطيعون نهوضًا إلى =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout