رفَعهم بها على القاعدين بما أَبْلَوْا في ذاتِ اللهِ، ﴿وَمَغْفِرَةً﴾، يقولُ: وصفَح لهم عن ذنوبهم، فتفضَّل عليهم بتركِ عقوبتِهم عليها، ﴿وَرَحْمَةً﴾. يقولُ: ورأفةً بهم، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. يقولُ: ولم يزل الله غفورًا لذنوب عباده المؤمنين، يصفحُ لهم عن العقوبة عليها، رحيمًا بهم، بتفضُّله عليهم بنعمه، مع خلافِهم أمرَه ونهيه، وركوبِهم معاصيَه.
قال أبو جعفرٍ، رحمه الله: يعنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾: إن الذين تَقْبِضُ أرواحَهم الملائكةُ، ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾. يعني: مُكْسِبِي أنفسِهم غضبَ الله وسخطَه. وقد بيَّنَّا معنى الظلمِ فيما مضَى قبلُ (^١)، ﴿قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾. يقولُ: قالت الملائكةُ لهم: فيمَ كنتم؟ في أيِّ شيءٍ كنتم من دينكم؟ ﴿قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾. يعنى: قال الذين توفَّاهم الملائكةُ ظالمى أنفسِهم: كنَّا مستضعَفين في الأرض، يَسْتَضْعِفُنا أهلُ الشرك بالله في أرضِنا وبلادِنا، بكثرة عَددِهم وقوَّتِهم فيَمْنَعونا من الإيمان بالله، واتباع نبيِّه عليه السلام. معذرةٌ ضعيفةٌ، وحُجَّةٌ واهيةٌ، ﴿قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾. [يعنى قالت لهم الملائكةُ الذين يتوفَّوْنهم: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾] (^٢). يقولُ: فتَخْرُجوا من أرضِكم ودُورِكم، وتُفارِقوا من يَمْنَعُكم بها مِن الإيمان بالله، واتباعِ
1 ينظر ما تقدم في ١/ ٥٥٩، ٥٦٠.
2 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout