حسَّانَ، عن جَبَلَةَ بن سُحَيمٍ (^١)، عن ابن مُحَيْرِيزٍ في قولِه: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾. إلى قولِه: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾ قال: الدرجاتُ سبعون درجةً، ما بينَ الدرجتين حُضُرُ (^٢) الفرسِ الجوادِ المُضَمَّر (^٣) سبعين سنةً (^٤).
وأَوْلَى التأويلاتِ بتأويلِ قولِه: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾. أن يكون معنيًّا به درجاتُ الجنةِ، كما قال ابن مُحَيْرِيزٍ؛ لأن قولَه تعالى ذكرُه: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾. ترجمةٌ وبيانٌ عن قولِه: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾. ومعلومٌ أن الأجرَ إنما هو الثوابُ والجزاءُ، وإذا كان ذلك كذلك، و(^٥) كانت الدرجاتُ والمغفرةُ والرحمةُ ترجمةً عنه، كان (^٦) معلومًا أن (٥) لا وجهَ لقولِ مَن وجَّه معنى قولِه: ﴿دَرَجَاتٍ﴾. إلى الأعمالِ وزيادتِها على أعمالِ القاعدين عن الجهادِ كما قال قتادةُ أو (^٧) ابن زيدٍ.
وإذا كان ذلك كذلك، وكان الصحيحَ من تأويل ذلك ما ذكَرْنا، فبيِّنٌ أن معنى الكلامِ: وفضَّل اللهُ المجاهدين في سبيلِ اللهِ على القاعدين من غيرِ أُولى الضَّرَرِ أجرًا عظيمًا، وثوابًا جزيلًا، وهو درجاتٌ أعطاهموها في الآخرةِ من درجاتِ الجنةِ،
1 في م: "سخيم" وهو تصحيف. وانظر تقريب التهذيب ١/ ٢١٠ (٨٩٧).
2 الحضر - بالضم -: العَدْو. وأحضر يحضر فهو محضرٌ إذا عدا. النهاية (ح ض ر).
3 في الأصل: "المصبر".
4 في الأصل: "درجة". وقد أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره في ٣/ ١٠٤٤ (٥٨٥٦) من طريق أبي معاوية عن هشام بن حسان به، وفي ٣/ ١٠٤٥ (٥٨٥٧) من طريق سفيان عن هشام به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٠٥ إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
5 سقط من: الأصل.
6 في الأصل: "وكان".
7 في م: "و".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout