وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت في سببِ قتيلٍ قتَلته سَرِيَّةٌ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعدَ ما قال: إنى مسلمٌ. أو بعدَ ما شهِد شهادةَ الحقِّ، أو بعد ما سلَّم عليهم؛ لغنيمةٍ كانت معَه، أو غيرِ ذلك مِن مِلْكِه، فأخَذوه منه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: بعَث رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُحَلِّمَ بنَ جثَّامةَ مبعثًا، فلقِيهم عامرُ بنُ الأَضْبَطِ، فحيَّاهم بتحيةِ الإسلامِ، وكانت بينهم حِنَةٌ (^١) في الجاهليةِ، فرمَاه مُحَلِّمٌ بسهمٍ فقتَله، فجاء الخبرُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فتكلَّم فيه عُيَيْنَةُ والأقْرَعُ، فقال الأَقْرَعُ: يا رسولَ اللهِ، سُنَّ اليومَ وغيِّرْ غدًا، فقال عُيَيْنَةُ: لا واللهِ، حتى تَذُوقَ نساؤُه مِن الثُّكْلِ مثلَ (^٢) ما ذاق نسائى، فجاء مُحَلِّمٌ في بُرْدَيْنِ (^٣)، فجلَس بين يَدَى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليَسْتَغْفِرَ له، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لا غفَر اللهُ لك! " فقام وهو يَتَلَقَّى دموعَه ببُرْدَيْهِ، فما مضَت به ساعةٌ (^٤) حتى مات ودَفنوه، فلفَظته الأرضُ، فجاءوا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له، فقال: "إن الأرْضَ تَقْبَلُ مَن هو شَرٌّ مِن صاحبِكم، وَلَكِنَّ الله أَرَادَ أن [يُعَظِّمَ من حُرْمَتِكم"] (^٥) ثم طرَحوه بين صَدَفَىْ (^٦) جبلٍ، وألْقَوْا عليه من الحجارةِ، ونزَلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ
1 في م: "إحنة"، والمثبت كما في باقى النسخ. والحنة: العداوة، وهي لغة قليلة في الإحنة. النهاية (ح ن ن)، واللسان (أ ح ن).
2 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س.
3 في ص: "برد".
4 في ص، م، ت ١، ت ٢، س: "سابعة".
5 في م: "يعظكم".
6 صدفا الجبل: جانباه المتحاذيان. الوسيط (ص د ف).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout