لها، ولـ "إلى" (^١) في كلِّ موضعٍ دخَلت من الكلامِ حُكْمٌ، وغيرُ جائزٍ سَلْبُها معانيَها في أماكِنها.
أجْمع أهلُ التأويلِ جميعًا لا خلافَ بينهم على أن معنى قولِه: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾: إنما نحن ساخرون. فمعنى الكلام إذن: وإذا انصرف المنافقون خالِين إلى مَرَدتِهم من المنافقين والمشركين قالوا: إنا معكم على (^٢) ما أنتم عليه، من التكذيبِ بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، ومعاداتِه ومعاداةِ أتباعِه، إنما نحن ساخرون بأصحابِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم [في قيلِنا] (^٣) لهم إذا لَقِيناهم: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ (^٤) بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾: ساخرون بأصحابِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم (^٥).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بن أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: إنما نحن نَسْتهزِئُ بالقومِ ونلعبُ بهم (^٦).
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ العَقَديُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن سعيدٍ،
1 في ص: "الأولى".
2 في م: "عن".
3 في ص: "بقيلنا".
4 في م: "قيس".
5 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٤٨ (١٤٢) من طريق محمد بن العلاء به. وهو تتمة الأثر المتقدم في ص ٣٠٦.
6 سيرة ابن هشام ١/ ٥٣١. وهو تتمة الأثر المتقدم في ص ٣٠٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout