رسولُه صلى الله عليه وسلم، إلا ما ذكَرْتُ مِن إجماعِهم فيما أجْمَعوا عليه؛ لأنه (^١) ليس للإمامِ مُجاوَزةُ ذلك في الحكمِ بتقصيرٍ ولا زيادةٍ، وله التَّخَيُّرُ (^٢) فيما بينَ ذلك بما رأَى الصَّلاحَ فيه للفريقيْن.
وإن كانت عاقِلةُ القاتلِ مِن أهلِ الذهبِ، فإن لورثةِ القتيلِ عليهم عندَنا ألفَ دينارٍ، وعليه علماءُ الأمصارِ.
وقال بعضُهم: ذلك تقويمٌ مِن عمرَ الإبلَ (^٣) على أهلِ الذهبِ في عصرِه، فالواجبُ أن يُقَوَّمَ في كلِّ زمانٍ قيمتُها إذا عدِم الإبلَ عاقلةُ القاتلِ.
واعْتَلُّوا [في ذلك] (^٤) بما حدَّثنا ابن بَشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أيوبَ بن موسى، عن مكحولٍ، قال: كانت الديةُ تَرْتَفِعُ وتَنْخَفِضُ (^٥)، فتُوُفِّي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهى ثمانمائةِ دينارٍ، فخشِي عمرُ مِن بعدِه، فجعَلها اثنى عشَرَ ألفَ درهمٍ أو ألفَ دينارٍ (^٦).
وأما الذين أوْجَبوها في كلِّ زمانٍ على أهلِ الذهبِ ذهبًا ألفَ دينارٍ، فقالوا: ذلك فريضةٌ فرَضها اللهُ على لسانِ نبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم، كما فرَض الإبلَ على أهلِ الإبلِ. قالوا: وفي إجماعِ علماءِ الأمْصارِ في كلِّ عصرٍ وزمانٍ، إلا مَن شَذَّ عنهم، على أنها لا تُزادُ على ألفِ دينارٍ، ولا تَنْقُصُ عنها - أوضحُ الدليلِ على أنها الواجبةُ على أهلِ الذهبِ، وجوبَ الإبلِ على أهلِ الإبلِ؛ لأنها لو كانت قيمةَ
1 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "فإنه".
2 في م: "التخيير".
3 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "للإبل".
4 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
5 في الأصل: "تخفض".
6 أخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ١٢٦ من طريق سفيان به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout