رقبةٍ مؤمنةٍ (^١).
قال أبو جعفر رحمه الله: يعنى جلَّ ثناؤُه بقوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. أي (^٢): وإن كان القتيلُ الذي قتله المؤمنُ خطأ، ﴿مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ﴾ أيُّها المؤمنون، ﴿وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. أي: عهدٌ وذمةٌ، وليسوا أهل حربٍ لكم، ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾. يقولُ: فعلى قاتله ديةٌ مسلَّمةٌ إلى أهلِه يَتَحَمَّلُها (^٣) عاقلتُه، ﴿وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ كفارةً لقتله.
ثم اخْتَلَف أهل التأويل في صفة هذا القَتيلِ الذي هو من قوم بيننا وبينهم ميثاقٌ، أهو مؤمنٌ أم كافرٌ؟ فقال بعضُهم: هو كافرٌ، إلا أنه لزمت قاتلَه ديتُه؛ لأن له ولقومِه عهدًا، فوجب (^٤) أداءُ ديتِه إلى قومه للعهدِ الذي بينهم وبين المؤمنين، وأنها مالٌ مِن أموالهم، ولا يَحِلَّ للمؤمنين شيءٌ من أموالهم بغيرِ طِيبِ أنفسهم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾. يقولُ: إذا كان كافرًا في ذمتكم فقتِل، فعلى قاتله الديةُ مُسَلَّمَةٌ إلى أهلِه وتحريرُ رقبةٍ
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٩٤ إلى المصنف.
2 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
3 في الأصل: "فتحملها".
4 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "فواجب".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout