حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾. قال: نزَلَت في عَيَّاشِ بن أبى رَبيعةَ المخَزْوميِّ، فكان أخًا لأبى جهلِ بن هشامٍ لأمِّه، وأنه أسْلَم وهاجَر مع (^١) المهاجِريِن الأوَّلِين قبلَ قدومِ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فطلَبه أبو جهلٍ والحارثُ بنُ هشامٍ، وتَبعِهما (^٢) رجلٌ مِن بنى عامرِ بن لؤَيٍّ، فأَتَوْه بالمدينةِ، وكان عَيَّاشٌ أَحَبَّ إخوتِه إلى أمِّه، فكلَّموه وقالوا: إن أمَّك قد حلَفَت أن لا يُظِلُّها بيتٌ حتى تَراك، وهى مُضْطَجعةٌ في الشمسِ، فأتِها فَلْتَنْظُرُ (^٣) إليك ثم ارْجِعْ. وأَعْطَوْه مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لا يَهِيجونه (^٤) حتى يَرْجِعَ إلى (^٥) المدينةِ، فأعْطاه بعضُ أصحابِه بعيرًا له نَجيبًا، وقال: إن خِفْتَ منهم (^٦) شيئًا فاقْعُدْ على النَّجيبِ. فلما أَخْرَجوه من المدينةِ أخَذوه فأَوْثَقوه، وجلَده العامريُّ، فحلَف ليَقْتُلَنَّ العامريَّ، فلم يَزَلْ مَحْبوسًا بمكةَ حتى خرَج عامَ (^٧) الفتحِ، فاسْتَقْبَله العامريُّ وقد أسْلَمَ، ولا يَعْلَمُ عَيَّاشٌ بإسلامِه، فضرَبه فقتَلَه، فأنْزَل الله جل ثناؤُه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾. يقولُ: وهو لا يَعْلَمُ أنه مُؤْمِنٌ، ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ فيَتْرُكوا الدِّيَةَ (^٨).
1 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "في".
2 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "معهما".
3 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "لتنظر".
4 في الأصل: "يهيجوه"، وفى م: "يحجزونه".
5 سقط من: الأصل.
6 في الأصل: "منهما".
7 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "يوم".
8 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ١٠٣١ عقب الأثر (٥٧٨٢) من طريق عمرو بن حماد عن أسباط به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٩٢ إلى المصنف وابن المنذر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout