الإحْصاءِ، يُقالُ منه: حاسَبْتُ فلانًا على كذا وكذا، وفلانٌ يُحاسِبُه (^١) علي وكذا وكذا، فهو حَسِيبُه، وذلك إذا كان صاحبَ حِسابِه.
وقد زعَم بعضُ أهلِ البصرةِ من أهلِ اللغةِ، أن معنى الحَسيبِ في هذا الموضعِ: الكافِى، يُقالُ منه: أَحْسَبَنى الشيء يُحْسِبُنى إحْسابًا، بمعنى: كفاني، من قولهم: حَسْبي كذا وكذا.
قال أبو جعفر رحمه الله: وهذا غلطٌ مِن القولِ وخطأٌ، وذلك أنه لا يُقالُ في "أَحْسَبَنى (^٢) الشيءَ": أحْسَبَنى (^٢) على الشيءِ فهو حَسِيبٌ عليه، وإنما يُقالُ: هو حَسْبُه وحَسِيبُه، واللهُ يقولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يعنى بقوله جلَّ ثناؤُه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾: المَعْبودُ الذي لا تَنْبَغى العُبودَةُ إلا له هو، الذي له عِبادةُ كلِّ شيءٍ، وطاعةُ كلٌ طائعٍ.
وقولُه: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ يقولُ: ليَبْعَثَنَّكُم مِن بعدِ مَماتِكم، فلَيَحْشُرَنَّكم جميعًا إلى موقفِ الحسابِ الذي يُجازى الناسَ فيه بأعْمالِهم، ويَقْضِى فيه بينَ أهلِ طاعتِه ومعصيتِه، وأهلِ الإيمانِ به والكفرِ، ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾، يقولُ: لا شكَّ في حقيقةِ ما أَقولُ لكم مِن ذلك، وأُخْبِرُكم من خبرِى، بأنِّي جامِعُكم إلى يومِ القيامةِ بعدَ مَماتِكم. ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾، يعنى بذلك: فاعْلَموا حقيقةَ ما أَخْبرتُكم مِن الخبرِ، فإنِّي جامِعُكم إلى يومِ القيامةِ للجَزاءِ والعَرْضِ
1 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "حاسبه".
2 في النسخ: "أحسبت". والمثبت ما يقتضيه السياق.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout