ورحمتُه لم يَنْجُ قليلٌ ولا كثيرٌ (^١).
وقال آخَرون: بل ذلك استثناءٌ من قولِه: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾. وقالوا (^٢): الذين استُثْنُوا؛ هم قومٌ لم يكونوا هَمُّوا بما كان الآخَرون هَمُّوا به مِن اتِّباعِ الشيطانِ. فعَرَّف اللهُ جلَّ ثناؤه الذين أنقَذهم مِن ذلك مَوْقِعَ نِعْمتِه منهم، واستَثْنى الذين لم يكنْ منهم في ذلك ما كان من الآخَرِين.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبرَنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ (^٣)، قال: سمعتُ الضَّحَّاكَ بنَ مُزاحِمٍ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قال: هم أصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، كانوا حَدَّثوا أنفسَهم بأمورٍ من أمورِ الشيطانِ، إلا طائفةً منهم (^٤).
وقال آخرَون: معنى ذلك: ولولا فضلُ اللهِ عليكم ورحمتُه لاتَّبَعْتم الشيطانَ [جميعًا. قالوا: وقولُه] (^٥): ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾. خَرَجَ مَخْرِجَ الاستثناءِ في اللفظِ، وهو دليلٌ على الجميعِ والإحاطةِ، وأنه لولا فَضْلُ اللهِ عليهم ورحمتُه لم يَنْجُ أحدٌ مِن الضلالةِ، فجعَل قولَه: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾. دليلًا على الإحاطةِ، واستَشْهَدوا على ذلك بقولِ الطِّرِمَّاحِ بن حكيمٍ في مدحِ يزيدَ بن المُهَلَّبِ (^٦):
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٨٧ إلى المصنف. وينظر التبيان ٣/ ٢٧٤.
2 في الأصل، ت ١: "قال".
3 في م: "سلمان".
4 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ١٠١٧ (٥٧٠٣) من طريق على بن الحكم عن الضحاك، بنحوه.
5 سقط من: الأصل.
6 ديوانه ص ٨٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout