[رسولَ اللهِ لم يطلقْ نساءَه، فأنزل اللهُ في الذي كان مِن شأنى وشأنِه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ قال عمرُ: فأنا الذي استنبطتُ منه (^١)] (^٢).
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يعنى بذلك جلَّ ثناؤه، ولولا إنعامُ اللهِ عليكم، أيُّها المؤمنون، بفَضْلِه وتَوْفِيقِه ورَحْمتِه، فأنقَذَكم مما ابتَلى به هؤلاء المنافِقين، الذين يقولون لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أمَرهم بأمرٍ: طاعةٌ. فإذا بَرَزُوا مِن عندِه بَيَّت طائفةٌ منهم غيرَ الذي تقولُ، لكنتُم مثلَهم فاتَّبَعتُم الشيطانَ. كما اتَّبَعه هؤلاء الذين وَصَف صفتَهم.
وخاطَب بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ﴾. الذين خاطَبهم بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: ٧١].
ثم اختَلف أهلُ التأويلِ في القليلِ الذين استَثْناهم اللهُ، مَنْ هُم؟ ومِن أيِّ شيءٍ من الصفاتِ استَثْناهم؟ فقال بعضُهم: هم المستنبطون مِن أولى الأمرِ، استثناهم مِن قولِه: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. ونَفَى عنهم أن يَعْلَموا بالاستنباطِ ما يَعلَمُ
1 أخرجه البخارى في الأدب المفرد (٨٣٥)، ومسلم (١٤٧٩)، والترمذى (٢٦٩١)، وابن ماجه (٤١٥٣)، وابن خزيمة (١٩٢١، ٢١٧٨) من طرق عن عمر بن يونس به. وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس عند البخارى وغيره، ينظر مسند الطيالسي (٢٣ - طبعتنا).
2 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout