الذي كانوا سألوا أن يُفْرَضَ عليهم ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾، يَعْنى: جماعةٌ منهم، ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾. يَقُولُ: يَخافون الناسَ أن يُقاتِلوهم، ﴿كَخَشْيَةِ اللَّهِ﴾. [كخوفِهم الله] (^١) ﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ أو أشدَّ خوفًا. ﴿وَقَالُوا﴾ جَزَعًا مِن القتالِ الذي فرَض اللهُ عليهم: ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾: لم فرَضْتَ علينا القتالَ؟ رُكونًا منهم إلى الدنيا، وإيثارًا للدَّعَةِ فيها [والخَفض، على] (^٢) مكروهِ لقاءِ العدوِّ، ومشقَّةِ حربِهم وقتالِهم. ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنَا﴾: يخبِرُ عنهم أنهم (^٣) قالوا: هلَّا أخَّرْتَنا ﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ يَعْنى: إلى أن يَمُوتوا على فُرُشِهم وفي منازِلِهم.
وبنحوِ الذي قُلْنا في أنّ هذه الآيةَ نزَلت فيه، قال أهلُ التأويلِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عليٍّ بن الحسن (^٤) بن شقيقٍ، قال: سمعت أبي، قال: أخبرَنا الحسين بنُ واقدٍ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ عوف وأصحابًا له، أتَوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسولَ اللهِ، كنا في عزٍّ (^٥) ونحن مشركون، فلما آمَنّا صِرْنا أذلةً. فقال: "إنّى أُمِرْتُ بالعَفوِ فلا تقاتِلوا". فلما حوَّله اللهُ إلى المدينةِ أُمِر بالقتالِ فكَفُّوا، فأنْزَل اللهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ الآية (^٦).
1 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
2 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣ س: "والحفظ على". وفى م: "والحفظ عن". والخفض: لين العيش وسعته. اللسان (خ ف ض).
3 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
4 في النسخ: "الحسين". وصوبناه من كتب الرجال ومصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال ٢٦/ ١٣٤.
5 في الأصل: "عزة". وتنظر مصادر التخريج.
6 أخرجه النسائي (٣٠٨٦)، والواحدى في أسباب النزول ص ١٢٤، عن محمد بن علي بن الحسن به. =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout