حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾: يعني (^١): العصبةُ، وهى الثُّبَةُ. ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾: مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم (^٢).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ، يَقُولُ: أخبرَنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضَّحّاكَ يَقُولُ في قولِه: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾: يَعْنى: عُصبًا مُتَفَرِّقينَ (^٣).
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: وهذا نعتٌ مِن اللهِ جلَّ ثناؤه للمنافقين، نعَتهم لنبيِّه صلى الله عليه وسلم وأصحابِه، ووصَفهم بصفتِهم، فقال: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ﴾. أَيُّها المؤمنون، يَعْنى: من عِدادِكم وقومِكم، ومَن تَشبَّه بكم، ويُظْهِرُ أنه مِن أهلِ دعوتِكم ومِلَّتِكم، وهو منافقٌ يُبَطِّئُ مَن أطاعه منكم عن جهادٍ عدوِّكم وقتالِهم إذا أنتم نفَرتم إليهم. ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾. يَقُولُ: فإن أصابتَكم هزيمةٌ، أو نالَكم قتلٌ أو جِراحٌ مِن عدوِّكم، قال: قد أنعَم اللهُ عليَّ إذ لم أَكُنْ معهم شاهدًا (^٤)، فيُصيبَني جراحٌ أو ألمٌ أو قتلٌ، وسرَّه (^٥) تَخَلُّفُه عنكم شماتة بكم؛ لأنه من أهل الشك في وعدِ اللهِ الذي وعَد المؤمنين - على ما نالَهم في سبيلِه - من الأجرِ والثوابِ، وفى وَعيدِه،
1 في ص، م: "فهى".
2 أخرج ابن أبي حاتم شطره الأول في تفسيره ٣/ ٩٩٨ عقب الأثر (٥٥٨٣) من طريق عمرو بن حماد به، وأخرج شطره الثاني في ٣/ ٩٩٩ (٥٥٨٦) من طريق أحمد بن مفضل به.
3 ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٩٨ عقب الأثر (٥٥٨٣) معلقا.
4 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "شهيدًا".
5 في الأصل: "شده".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout