فإن قال قائلٌ: أوَ ليس بالطاعةِ وصَلوا [إلى ما وصَلوا] (^١) إليه من فضلِه؟ قيل له: إنهم لم يُطِيعوه في الدنيا إلا بفضلِه (^٢) الذي تَفَضَّل به عليهم، فهَداهم به لطاعتِه، فكلُّ ذلك فضلٌ منه تعالى ذكرُه.
وقولُه تعالى ذكرُه: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ يَقُولُ: وحَسْبُ العبادِ باللهِ الذي خلقَهم عليمًا بطاعةِ المطيعِ منهم ومعصيةِ العاصى، فإنه لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن ذلك، ولكنه يُحْصِيه عليهم ويَحْفَظُه عليهم حتى يُجازِى جميعَهم جزاءَه (^٣)؛ المحسنَ (^٤) منهم بالإحسانِ، والمسيءَ منهم بالإساءةِ، و(^٥) يعْفوَ عمن شاء مِن أهلِ التوحيدِ.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: صدَّقوا الله ورسولَه ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾: خذوا جُنَّتَكم وأسلحتَكم التي تَتَّقون بها من عدوِّكم، لغَزْوِهم وحربِهم، فانِفروا إليهم ثُباتٍ، وهي جمعُ ثُبةٍ، والثُّبةُ: العُصْبةُ. ومَعْنى الكلامِ: فانفِروا إلى عدوِّكم جماعةً بعد جماعةٍ مُتَسلِّحِين. ومن الثُّبَةِ قولُ زُهَيرِ بن أبي سلمى (^٦):
وقد أغْدُو (^٧) على [ثُبَةٍ كرامٍ] (^٨) … نَشَاوَى واجِدين لما نشاءُ
1 سقط من: الأصل.
2 في ص: تفضله.
3 في م: "فيجزي".
4 في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "المحسنين".
5 في الأصل: "أو".
6 شرح ديوان زهير صفحة ٧٢.
7 في ص، ت ١: "أعدوا".
8 الرواية في شرح الديوان: "شرب كرام".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout