المنافقَ يَعْمَلُ على شكٍّ، فعَمَلُه يَذْهَبُ باطلًا، وعناؤُه (^١) يَضْمَحِلُّ فيَصيرُ هباءً، وهو بِشَكِّه يَعْمَلُ على وناءٍ (^٢) وضعفٍ، ولو عمِل على بصيرةٍ لَاكتَسَب بعملِه أجرًا، ولكان له عندَ اللهِ ذُخرًا، وكان على عملِه الذي يَعْمَلُ أقوَى، [ولنفسِه أشدَّ] (^٣) تَثْبيتًا؛ لإيمانِه بوعدِ اللهِ على طاعتِه وعملِه الذي يَعْمَلُه (^٤). ولذلك قال مَن قال: معنى قولِه: ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾: تصديقًا.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾. قال: تصديقًا (^٥).
لأنه إذا كان مصدّقا كان لنفسِه أشدَّ تثبيتًا، ولعزمِه فيه أشدَّ تصحيحًا. وهو نظيرُ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٥]. وقد أتَيْنا على بيان ذلك في موضعِه بما فيه الكفايةُ مِن إعادتِه (^٦).
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ولو أنَّهم فعَلوا ما يُوعظُون به لكان خيرًا لهم، لإيتائِنا إياهم على فعلِهم ما وُعِظوا به مِن طاعتِنا، والانتهاءِ إلى
1 في م: "غناؤه"، وفى س: "عتاده".
2 في الأصل: "رياء". والوناء ممدود ومقصور: الضعف والتعب والفترة. اللسان (ون ى).
3 في م: "لنفسه وأشد".
4 بعده في الأصل: "له".
5 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٩٦ (٥٥٦٩) من طريق أحمد بن مفضل به.
6 تقدم في ٤/ ٦٧ وما بعدها.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout