وانْطَلَقوا إلى أبى بُرْدَةَ (^١) فسأَلوه، فقال: أعظِموا اللُّقمةَ. يَقُولُ: أعظِموا الخَطَرَ (^٢). فقالوا: لك عَشَرَةُ أوساقٍ. قال: لا، بل مائةُ وَسْقٍ، دِيَتِى، فإني أخافُ أَن أُنْفِرَ النَّضِيرَ فتَقْتُلَنِى قُرَيظَةُ، أو أُنْفِرَ قُرَيْظَةَ فتَقْتُلَنِي النَّضِيرُ، فَأَبَوْا أَن يُعْطُوه فوقَ عَشَرَةِ أوساقٍ، وأبَى أن يَحْكُمَ بينَهم، فأنزلَ اللهُ عز وجل: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾: وهو أبو بُرْدَةَ (١)، ﴿وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (^٣).
وقال آخَرون: الطاغوتُ في هذا الموضعِ هو كعبُ بنُ الأشرفِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ سعدٍ قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾: والطاغوتُ رجلٌ مِن اليهودِ كان يقالُ له: كعبُ بنُ الأشرفِ. وكانوا إذا ما دُعوا إلى ما أنْزَل اللهُ وإلى الرسولِ ليَحْكُمَ بينَهم قالوا: بل نحاكِمُكم إلى كعبِ. فذلك قولِه: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ الآية (^٤).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ،، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا
1 في م: "برزة". وينظر الإصابة ٦/ ٤٣٤، ٧/ ٣٧، ٣٨.
2 الخطر: الرهن بعينه، وهو ما يتراهن عليه. التاج (خ ط ر).
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٩١ (٥٥٤٩) من طريق أحمد بن المفضل به.
4 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٩٢ (٥٥٥٣) عن محمد بن سعد به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout