حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: أولئك اليهودُ، حَسَدوا هذا الحيَّ من العربِ على ما آتاهم الله مِن فضلِه (^١).
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن الله جلَّ ثناؤُه عاتَب اليهودَ الذين وَصَف صِفَتَهم في هذه الآياتِ، فقال لهم [مُوَبِّخًا لهم] (^٢) - في قِيلِهم للمشركين مِن عَبَدةِ الأوثانِ: أنتم (^٣) أهدَى مِن محمدٍ وأصحابِه سَبيلًا (^٤). على علمٍ منهم بأنَّهم في قِيلِهم ما قالوا مِن ذلك كَذَبَةٌ -: أيَحسُدُون (^٥) محمدًا وأصحابَه على ما آتاهم الله مِن فضلِه.
وإنما قلنا: ذلك أولى بالصوابِ؛ لأن ما قبلَ قولِه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. مضَى بذمِّ القائِلين من اليهودِ للذين كفَروا: ﴿هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾. فإلحاقُ قولِه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. بذَمِّهم (^٦) على ذلك، وتَقْريظِ (^٧) الذين آمَنوا الذين (^٨) قيل فيهم ما قيل - أشبَهُ وأَولى، ما لم تأتِ دَلالةٌ على انصرافِ معناه عن معنى ذلك.
1 ينظر التبيان ٣/ ٢٢٧.
2 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
3 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "إنهم".
4 سقط من: الأصل.
5 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "أم يحسدون".
6 في ص، ت ١، س: "فذمهم".
7 التقريظ: مدح الإنسان وهو حى. اللسان (قرظ).
8 في الأصل: "للذين".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout