وُجُوهُ الْإِعْرَابِ، وَقَدْ عَلَّلَ لِذَلِكَ بِنَفْسِهِ قَائِلًَا: وَإِنَّمَا اعْتَرَضْنَا بِمَا اعْتَرَضْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ بَيَانِ وُجُوهِ إعْرَابِهِ - وَإِنْ كَانَ قَصَدْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ الْكَشْفِ عَنْ تَأْوِيلِ آيِ الْقُرْآنِ - لِمَا فِي اخْتِلَافِ وُجُوهٍ إعْرَابِ ذَلِكَ مِنْ اخْتِلَافِ وُجُوهٍ تَأْوِيلِهِ، فَاضْطَرْتْنَا الْحَاجَةَ إلَى كَشْفِ وُجُوهٍ إعْرَابِهِ؛ لِتَنْكَشِفَ لِطَالِبِ تَأْوِيلِهِ وُجُوهُ تَأْوِيلِهِ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي تَأْوِيلِهِ وَقِرَاءَتِهِ (^١).
وقد التزم الطَّبَرِيُّ فِي تَرْجِيحَاتِهِ الْحِيَادُ التَّامُّ بَيْنَ مُدْرَسَتَيْ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ، فَهُوَ يُسْتَعْرِضُ آرَاءَ الْمُدْرَسَتَيْنِ ثُمَّ يُرَجَّحُ مَا يَرَاهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الصَّوَابُ مَعَ مَدْرَسَةِ الْبَصْرَةِ أُمُّ الْكُوفَةِ، مُعَلَّلًًا تَرْجِيحَهُ بِأُسْلُوبِ جُذَابٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْمَنْطِقُ أَنْ يَرُدَّهُ.
وَقَدْ أَفَادَ الطَّبَرِيُّ كَثِيرًًا مِنْ كِتَابٍ "مَعَانِي الْقُرْآنِ" لِلْفِرَاءِ، وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ نُحَاةِ الْكُوفَةِ.
أَكْثَرُ الطَّبَرِيُّ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِالْأَشْعَارِ عَلَى تَوْضِيحِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ، وَذَلِكَ لِعِلْمِهِ أَنَّ الشَّعْرَ دِيوَانُ الْعَرَبِ، وَقَدْ اقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِحَبْرِ الْأَمَةِ وَتَرْجُمَانِ الْقُرْآنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، الَّذِي كَانَ يَقُولُ: إذَا قَرَأَ أَحَدُكُمْ شَيْئًًا مِنْ الْقُرْآنِ، فَلَمْ يَدْرِ مَا تَفْسِيرُهُ فَلْيَلْتَمِسْهُ فِي الشَّعْرِ، فَإِنَّهُ دِيوَانُ الْعَرَبِ (^٢).
وقال أيضًا: إِذا سَأَلْتُمُونِي عَنْ عَرَبِيَّةَ الْقُرْآنِ فَالْتَمِسُوهُ بِالشَّعْرِ، فَإِنَّ الشَّعْرَ دِيوَانُ الْعَرَبِ (^٣).
1 ص ١٨٥ من النص المحقق.
2 شعب الإيمان (١٦٨٣).
3 الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢/ ١٩٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout