قال: ثنا بكرُ بنُ عبدِ اللهِ المُزَنيُّ، عن ابن عمرَ، قال: كُنَّا معشرَ أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، لا نَشُكُّ في قاتلِ المؤمنِ (^١)، وآكِلِ مالِ اليتيم، وشاهدِ الزورِ، وقاطعِ الرَّحِمِ، حتى نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ فأمسَكْنا عن الشهادِة (^٢).
وقد أبانَت هذه الآيةُ أن كلَّ صاحبِ كبيرةٍ ففى مَشِيئةِ اللهِ، إن شاء عفا عنه ذنبه، وإن شاء عاقَبه عليه ما لم تكُنْ كبيرتُه (^٣) شِرْكًا باللهِ تبارك وتعالى.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ومَن يُشْرِكْ باللهِ في عبادتِه غيرَه مِن خَلْقِه، ﴿فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾، يقولُ: فقد اختَلَق إثمًا عظيما، وإنما جعَله عز ذكرُه مُفْتَرِيًا؛ لأنه قال زُورًا وإفكًا بجُحودِه وحدانيةَ اللهِ، وإقرارِه بأن للهِ عز وجل شَريكًا مِن خلقِه أو (^٤) صاحبةً أو ولدًا. فقائلُ ذلك مُفْتَرٍ، وكذلك كلُّ كاذبٍ فهو مُفْتَرٍ في كذبِه مُخْتَلِقٌ له.
1 في ص، م: "النفس".
2 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٧١ (٥٤٢٦) من طريق الهيثم، عن سلام بن أبي مطيع، عن بكر به. وذكره ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢٩٠ عن ابن أبي حاتم، وقال: ورواه ابن جرير مِن حديث الهيثم به، فالله أعلم. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٧١ (٥٤٢٧)، والطبراني في الأوسط في تفسيره (٣٠٢١) من طريق آخر عن بكر به. وأخرجه البزار (٣٢٥٤ - كشف)، وأبو يعلى (٥٨١٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٧٠ (٥٤٢١)، وابن عدى ٢/ ٨٢٥ من طريقين عن نافع، عن ابن عمرَ. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢١١ رواه البزار، وإسناده جيد. وعزاه ابن كثير إلى ابن مردويه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٦٩ إلى ابن الضريس وابن المنذر، قال: بسند صحيح.
3 في م: "كبيرة".
4 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "و".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout