والأمرُ في هذا الموضعِ المأمورُ، سُمِّى أمرَ اللهِ جلَّ ثناؤُه؛ لأنه عن أمرِه كان وبأمرِه. والمعنى: وكان ما أمَر اللهُ به مفعولًا.
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾. و﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^١): فإن الله لا يغفرُ الشِّرْكَ به والكفرَ، ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾: الشركِ، ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾: مِن أهلِ الذنوب والآثامِ.
فإذا كان ذلك معنى الكلامِ، فإن (^٢) قولَه: ﴿أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾. في موضعِ نصبٍ بوقوعِ ﴿يَغْفِرُ﴾ (^٣) عليها، وإن شئتَ قلتَ (^٤) بفَقْدِ الخافضِ الذي كان يَخْفِضُها لو كان ظاهرًا. وذلك أن يُوجَّه معناه إلى: إن الله لا يَغْفِرُ أَن (^٥) يُشْرَكَ به، على تأويلِ الجَزاءٍ، كأنه قيل: إن الله [لا يغفرُ] (^٦) ذَنْبًا مع شِرْكٍ أو عن شِرْكٍ به.
وعلى هذا التأويلِ، يَتَوجَّه أن [تكونَ "أن" في موضعِ خَفْضٍ] (^٧) في قولِ بعضِ أهلِ العربيةِ (^٨).
1 بعده في الأصل: "أي".
2 بعده في الأصل: "من".
3 في الأصل: "فغفر".
4 سقط مِن: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
5 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "بأن".
6 سقط من: الأصل.
7 في الأصل: "يكون في مع خفض".
8 معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout