تَذاكَرْنا عندَ إبراهيمَ إسلامَ كعبٍ، فقال: أسلَم كعبٌ في زمنِ عمَر، أقبَل وهو يريدُ بيتَ المَقْدسِ، فمَرَّ على المدينة، فخَرَج إليه عمرُ، فقال: يا كعبُ؛ أسِلمْ. قال: ألَسْتُم تَقْرَءون في كتابِكم: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥]. وأنا قد حَمَلتُ التوراة. قال: فتَرَكه، ثم خَرَج حتَّى انتَهى إلى حِمْصَ. قال: فسَمِع رجلًا مِن أهلِها حزينا، وهو يقولُ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾. الآية. فقال كعبٌ: يا ربِّ آمَنْتُ، يا ربِّ أَسْلَمْتُ. مخافةَ أن تُصِيبَه هذه (^١) الآيةُ، ثم رجع فأتَى أهلَه باليمن، ثم جاء بهم مسلمين (^٢).
قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يعنى جلّ ثناؤُه بقولِه: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ﴾: أو نَلْعَنَكم، فنُخْزِيَكم، ونجعلكم قردةً، [﴿كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾ يقول: كما أَخْزَيْنا الذين اعتدَوا في السبتِ مِن أسلافِكم. قيل ذلك] (^٣) على وَجْهِ الخطابِ في قولِه: ﴿آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾. كما قال عز وجل: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس:٢٢].
وقد يحتملُ أن يكونَ معناه: مِن قَبْل أن نَطْمِسَ وجوهًا، فنَرُدُّها على أدبارِها، أو نَلْعَنَ أصحابَ الوجوه، فجعل الهاءَ والميمَ في قولِه: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ﴾. مِن ذكرِ
1 سقط من: م.
2 ذكره ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢٨٥ عن المصنف. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٦٨ إلى المصنف. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٦٩ (٥٤١٣) من وجه آخر بلفظ آخر.
3 في الأصل: "وقال: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ﴾ فرجع إلى الخبر عن الغائب. وقد مضى الكلام قبل ذلك".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout