ويُؤْذونه بالقَبيحِ مِن القولَ، ويقولون له: اسمَعْ منا غيرَ مُسْمَعٍ، كقولِ القائلِ للرجلِ يَسُبه: اسمَعْ، لا أسمَعَك (^١) اللهُ.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾. قال: هذا قولُ أهلِ الكتابِ يهودَ - كهيئةِ ما [تقولُ للإنسانِ] (^٢): اسمَعْ لا سَمِعتَ - أذًى لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وشَتْمًا له واستهزاءً به (^٣).
حُدِّثتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بِشْرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحاكِ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾. قال: يقولون (^٤) لك: واسمَعْ لا سَمِعتَ (^٥).
وقد رُوِى عن مجاهدٍ والحسنِ، أنهما كانا يَتأوَّلان ذلك بمعنى: واسمَعْ غيرَ مقبولٍ منك. ولو كان ذلك معناه لقيل: واسمَعْ غير مسموعٍ. ولكن معناه: واسمَعْ لا تَسمَعْ. ولذلك قال اللهُ جلَّ وعز: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾. فوصَفهم بتَحريفِ الكلامِ بألسنتهم، والطَّعْنِ في الدين بسَب النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وأما القولُ الذي ذكرتُه عن مجاهدٍ [والحسنِ فحدثنا ابن حُميدٍ، قال: حدَّثنا حكَّامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمن، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ] (^٦):
1 في الأصل: "سمعك".
2 في ص، م: "يقول الإنسان".
3 سقط مِن: م. وانظر التبيان ٣/ ٢١٣.
4 في الأصل: "يقول".
5 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٦٥، ٩٦٦ (٥٣٩٣، ٥٣٩٤)، والطبراني في الكبير (١٢٠٥٩) من طريق المنجاب به.
6 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout