النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأمَر بالْتماسِه، فالْتُمِس فلم يُوجَدْ، فأناخ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وأناخ الناسُ، فباتوا ليلتَهم تلك، فقال الناسُ: حبَسَت عائشةُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم. قالت: فجاء إليَّ أبو بكرٍ، ورأسُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في حِجْرِى وهو نائمٌ، فجعَل يَهْمِرُني ويَقْرُصُنى ويَقولُ: مِن: أجلِ عِقْدِك حبَسْتِ [النبيَّ صلى الله عليه وسلم] (^١)! قالت: فلا أَتَحَرَّكُ مَخافةَ أن يَسْتَيْقِظَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، وقد أَوْجَعَنى فلا أَدْرِى كيف أَصْنَعُ، فلمَّا رآني لا أُحيرُ (^٢) إليه انْطَلَق؛ فلمَّا اسْتَيْقَظَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأراد الصلاةُ فلم يَجِدْ ماءً، قالت: فأَنْزَلَ اللهُ تعالى آيةَ التَّيممِ. قالت: فقال ابن حُضَيْرٍ: ما هذا بأوَّلِ بَرَكتِكم يا آل أبي بكرٍ (^٣).
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن أيوبَ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان في سفرٍ، ففقدت عائشةُ قِلادةً لها، فأمَر الناسَ بالنُّزولِ، فنزَلوا وليس معهم ماءٌ، فأَتى أبو بكرٍ على عائشةَ، فقال لها: شَقَقْتِ على الناسِ. وقال أيوبُ بيدِه، يَصِفُ أنه قرَصَها، قال: ونزَلَت آيةُ التَّيمُّمِ، ووُجِدَت القِلادةُ في مُناخِ البَعيرِ، فقال الناسُ: ما رأَيْنا قطُّ امرأةً أعْظَمَ بَركةً منها (^٤).
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الهِلاليُّ، قال: ثني عِمْرانُ بنُ محمدٍ الحَدَّادُ، قال: ثنى الربيعُ بنُ بدرٍ، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن رجلٍ منا مِن بَلَعْرَجِ (^٥)، يقال له: الأسْلَعُ. قال: كنتُ أَخْدِمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وأَرْحَلُ له، فقال لى ذاتَ ليلةٍ: "يا أَسْلَعُ، قُمْ فارْحَلْ لى". قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أصابَتْنَى جَنابةٌ. فسكَتَ ساعةً، ثم دعاني،
1 في الأصل: "الناس".
2 لا أحير إليه: لا أرد إليه جوابا. اللسان (ح ور).
3 سيأتي من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة بنحوه في ص ٧٨، ولعله قد سقط لفظة: "عن أبيه" من هذا الإسناد.
4 سيأتي من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة في ص ٧٩.
5 بلعرج: هي قبيلة بني قبيلة بني الأعرج.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout