وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾.
قال أبو جعفرٍ، رحمه الله: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه، إن الله لا يَظْلِمُ عبادَه مثقالَ ذرَّةٍ، فكيف بهم ﴿إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾، يعنى بمَن يَشْهَدُ عليها بأعمالِها وتصديقِها رُسُلَها (^١) أو تكذيبِها إيَّاها (^٢)، ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، يقولُ: وَجِئْنَا بك يا محمدُ ﴿عَلَى هَؤُلَاءِ﴾: أي على أُمَّتِك ﴿شَهِيدًا﴾، [يقولُ: شاهدًا] (^٣).
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾. قال: إن النبيِّين يَأْتُون يومَ القيامةِ، منهم مَن أَسْلَم معَه مِن قومِه الواحدُ، والاثنان، والعشرةُ، وأقلُّ وأكثرُ مِن ذلك، حتى يأتىَ (^٤) لوطٌ، لم يُؤْمِنْ معَه إلا ابنَتاه (^٥)، فيقالُ لهم: هل بلَّغْتُم ما أُرسِلْتُم به؟ فيقولون: نعم. فيقالُ لهم: مَن يَشْهَدُ لكم؟ فيقولون: أُمَّةً محمدٍ. [فتُدعى أمهُ محمدٍ] (^٦)، فيقالُ لهم: أَتَشْهَدون أن الرُّسُلَ أوْدَعوا عندَكم شهادةً، فيمَ تَشْهَدون؟ فيقولون: ربَّنا نَشْهَدُ أَنهم قد بلَّغوا كما شهِدوا في الدنيا بالتبليغِ. فيقالُ: مَن يَشْهَدُ على ذلك؟ فيقولون: محمدٌ. فيُدْعَى محمدٌ صلى الله عليه وسلم، فيَشْهَدُ أن أُمَّتَه قد صدَقوا، وأن الرسلَ قد بلَّغوا، فذلك قولُه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ
1 سقط من: الأصل.
2 سقط من ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
3 سقط من: الأصل.
4 في م، ت ٢، ت ٣: "يؤتى بقوم".
5 في الأصل: "ابناه".
6 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "صلى الله عليه وسلم".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout