ـوصيتِه فيهم، فحقٌّ على عبادِه حفظُ وصيةِ اللهِ فيهم، ثم حفظُ وصيةِ رسولِه صلى الله عليه وسلم. القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾.
يعنى بقولِه جلّ ثناؤه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا﴾: إن اللهَ لا يُحِبُّ مَن كان ذا خُيَلاء. والمختالُ: المفتَعِلُ، مِن قولِك: خال الرجلُ فهو يَخُولُ خَوْلًا وخَالًا. ومنه قولُ الشاعرِ (^١):
فإن كُنتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنا … وإن كنتَ للخالِ فَاذْهَبْ فَخَلْ
ومنه قولُ العجَّاجِ (^٢):
والخالُ ثوبٌ من ثيابِ الجُهَّالْ
وأمَّا الفخورُ: فهو المُفْتَخِرُ على عبادِ اللهِ بما أنْعَم اللهُ عليه مِن آلائِه، وبسَط له مِن فضلِه، ولا يَحْمَدُه على ما آتاه مِن طَوْلِه، ولكنه به مختالٌ مُسْتَكْبِرٌ، وعلى غيرِه به مستطيلٌ مفتخِرٌ.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾. قال: متكبرًا فخورًا. قال: يَعُدُّ ما أَعْطَى، وهو لا يَشْكُرُ اللهَ (^٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسيُن، قال: ثنا محمدُ بنُ كَثِيرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ
1 البيت في مجاز القرآن ١/ ١٢٧ منسوبًا للعبدى أنس بن مساحق. وفى الحماسة لأبى تمام ١/ ١٤٣ منسوبا لرجل من بني نبهان -هو حريث بن عناب بن مطر- وفي اللسان (خ س ل)، وقوله: فخل. أى: اختل، وروى البيت: فاذهب فخُل، بضم الخاء؛ لأن فعله خال يخول. ينظر مجاز القرآن واللسان.
2 مجاز القرآن ١/ ١٢٧، واللسان (خ ى ل).
3 تفسير مجاهد ص ٥٤٢، وعزاه السيوطى فى الدر ٢/ ١٦١ إلى المصنف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout