حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن عُيَينةَ، عن الزهريِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ، عن أبي هُريرةَ وزيدِ بن خالدٍ (^١)، أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سُئِل (^٢). فذكر نحوَه (^٣).
فقد بَيَّنَ أن الحَدَّ الذي وجَب إقامتُه بسُنَّةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم على الإماءِ، هو ما كان قبلَ إحصانِهنَّ، فأما ما وجَب من ذلك عليهنَّ بالكتابِ، فبعدَ إحصانِهنَّ.
قيل له: قد بَيَّنَّا أن أحدَ معاني الإحصانِ الإسلامُ، وأن الآخَرَ منه: التزويجُ، وأن الإحصانَ كلمةٌ تَشْتَمِلُ على معانٍ شَتَّى، وليس في روايةِ مَن رَوَى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه سُئِل عن الأمةِ تَزْنى قبلَ أن تُحْصَنَ، بيانُ أن التي سُئِل عنها النبيُّ صلى الله عليه وسلم، هي التي تَزْني قبلَ التزويجِ، فيكونَ ذلك حُجَّةٌ لمُحْتَجٍّ في أن الإحصانَ الذي سَنَّ صلى الله عليه وسلم حَدَّ الإماءِ في الزِّنى هو الإسلامُ دونَ التزويجِ، ولا أنه هو التزويجُ دونَ الإسلامِ.
وإذ كان لا بيانَ في ذلك، فالصوابُ من القولِ أن كلَّ مملوكةٍ زَنَتْ، فواجِبٌ على مَولاها إقامةُ الحَدِّ عليها، مُتروِّجَةً كانت أو غيرَ مُتَزَوِّجَةٍ، بظاهرِ (^٤) كتابِ اللهِ والثابتِ من سُنَّةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، إِلَّا مَن أَخْرَجه مِن وجوبِ الحدِّ عليه مِنهنَّ بما يَجِبُ التسليمُ له، وإذ كان ذلك كذلك، تَبَيَّن به صحةُ ما اخْتَرنا من القراءةِ (^٥) في قولِه: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾.
فإِن ظَنَّ ظانٌّ أن في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ
1 بعده في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "وسئل".
2 سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
3 أخرجه البخاري (٢٥٥٥، ٢٥٥٦) من طريق سفيان بن عيينة به.
4 في م: "لظاهر".
5 كذا قال المصنف، وهو لم يختر قراءة من القراءتين - كما سبق - بل الصواب عنده أنهما قراءتان صواب.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout