القراءةُ بالوجهين فيما اتفَقَت عليه المعانى، فقد أغْفَل، وذلك أن مَعْنَيَىْ ذلك وإن اختَلَفا، فغيرُ دافعٍ أحدُهما صاحبَه؛ لأن الله قد أوجَب على الأَمَةِ ذاتِ الإسلامِ وغيرِ ذاتِ الإسلامِ على لسانِ رسولِه صلى الله عليه وسلم، الحَدَّ.
فقال صلى الله عليه وسلم: "إذا زَنَتْ أَمَةُ أحدِكم فلْيَجْلِدُها، كتابَ اللهِ، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إن عادَت فلْيَضْرِبْها، كتابَ اللهِ، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إن عادَت فليَضْربْها، كتابَ اللهِ، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إن زَنَتِ الرابعةَ فليَضْرِبْها، كتابَ اللهِ، ولْتَبِعْها ولو بحبلٍ من شَعَرٍ" (^١).
وقال صلى الله عليه وسلم: "أَقِيموا الحدودَ على ما مَلَكَت أيمانُكم" (^٢).
فلم يَخْصُصْ بذلك ذاتَ زوجٍ منهن، ولا غيرَ ذاتِ زوجٍ، فالحدودُ واجبةٌ على مَوالى الإماءِ إقامتُها عليهن - إذا فَجَرْنَ - بكتابِ اللهِ وأمرِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
فإن قال قائلٌ: فما أنت قائلٌ فيما حَدَّثكم به ابن بَشَّارٍ قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن الزهريِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ، عن أبي هُريرةَ وزيدِ بن خالدٍ، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِل عن الأَمةِ تَزْنى ولم تُحْصَنْ، قال: "اجْلِدُها، فإن زَنَتْ فاجْلِدْها، فإن زَنَتْ فاجْلِدْها، فإن زَنَتْ - فقال في الثالثةِ أو الرابعةِ - فبِعْها ولو بضَفِيرٍ" (^٣). والضَّفِيرُ الشَّعَرُ.
1 أخرجه البخارى (٢١٥٢)، ومسلم (١٧٠٣)، والنسائى في الكبرى (٧٢٤٥) من حديث أبي هريرة.
2 أخرجه أحمد (٢/ ١٣٨) (٧٣٦)، وأبو داود (٤٤٧٣)، والنسائى في الكبرى (٧٢٣٩، ٧٢٦٨، ٧٢٦٩) وغيرهم من حديث على بن أبي طالب.
3 أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٢٦، ٨٢٧)، ومن طريقه البخارى (٢١٥٣، ٢١٥٤)، ومسلم (١٧٠٤/ ٣٣).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout