بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، وَذَكََر مَنْ كَانَ يُفَسِّرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ (^١).
وقد أَجْمَلَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ مَنْهَجَهُ فِي التَّفْسِيرِ حِينَ بَيَّّن وُجُوهُ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، فَبَعْدَ أَنَّ عَدَّّ ثَلاثَةَ أَوْجُهٍ لِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ، قَالَ: فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَأَحَقُّ الْمُفَسِّرِينَ بِإِصَابَةِ الْحَقِّ فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ الَّذِي إِلَى عِلْمِ تَأْوِيلِهِ لِلْعِبَادِ السَّبِيلُِ، أَوْضَحَهُمْ حُجَّةٌ فِيمَا تَأَوَّلَ وَفَسْرَ، مِمَّا كَانَ تَأْوِيلُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ سَائِرِ أَمَتِهِ، مِنْ أَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّابِتَةَ عَنْهُ؛ إِمَّا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ، فِيمَا وَُجَدَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ النَّقْلُ الْمُسْتَفِيضَ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ نَقْلِ الْعُدُولِ الْأَثْبَاتِ، فِيمَا لَمْ يَكُنْ عَنْهُ فِيهِ النَّقْلُ الْمُسْتَفِيضَ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الدَّلَالَةِ الْمَنْصُوبَةِ عَلَى صِحَّتِهِ، وَأَوْضَحَهُمْ بُرْهَانًًا فِيمَا تَرْجَمُ وَبَيَّن مِنْ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ مَُدَرْكًا عِلْمَُهُ مِنْ جِهَةِ اللِّسَانِ؛ إمَّا بِالشَّوَاهِدِ مِنْ أَشْعَارِهِمْ السَّائِرَةِ، وَإِمَّا مِنْ مَنْطِقِهِمْ وَلُغَاتِهِمْ الْمُسْتَفِيضَةُ الْمَعْرُوفَةُ، كَائِنًًا مَنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُتَأَوِّلُ وَالْمُفَسِّرَ، بَعْدَ أَلَّا يَكُونُ خَارِجًٌا تَأْوِيلُهُ وَتَفْسِيرُهُ مَا تَأَوَّلَ وَفَسَّرَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ، وَالْخَلَفِ مِنْ التَّابِعِينَ وَعُلَمَاءِ الْأَمَةِ (^٢).
ولمَّا كان الطَّبَرِيُّ إمَامًا فِي الْفِقْهِ، فَقَدْ نَاقَشَ فِي تَفْسِيرِهِ الْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ، وَفَنََّد أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ، وَرَجَّحَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، مُسْتَدِلًًّا لِمَا خَلَص إلَيْهِ رَأْيُهُ بِالْأَدِلَّةِ الْعِلْمِيَّةِ.
وَبِالإِمْكَانِ إجْمَالُ مَنْهَجِ الطَّبَرِيِّ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ فِي عِدَّةِ نِقَاطٍ مُوجِزَةٍ عَلَى النَّحْوِ التَّالَى:
1 مقدمة المصنف ص ٧٤ - ٨٩ من النص المحقق.
2 مقدمة المصنف ص ٨٧ - ٨٩ من النص المحقق.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout