﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال (^١): "أخذتموهنَّ بأمانة الله، واسْتَحللتم فُروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ" (^٢).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾: والميثاق الغليظُ: "أَخَذْتُموهنَّ بأمانة الله، واسْتَحللتم فُروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ" (^٣).
قال أبو جعفر: وأَوْلَى هذه الأقوالِ بتأويل ذلك قولُ مَن قال: الميثاق الذي عُنِى به في هذه الآية، هو ما أُخِذ للمرأة على زوجها عند عقد (^٤) النِّكاح، من عهدٍ على إمساكها بمعروفٍ، أو تسريحها بإحسانٍ، فأقرَّ به الرجلُ؛ لأن الله جلَّ ثناؤُه بذلك أوْصَى الرجال في نسائهم.
وقد بيَّنَّا معنى الميثاق فيما مضى قبل (^٥)، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
واختلف في حكم هذه الآية؛ أمُحكَمٌ أم منسوخٌ؟ فقال بعضُهم: مُحْكَمٌ، وغير جائزٍ للرجل أخذُ شيءٍ مما آتاها إذا أراد طلاقها، إلا أن تكون هي المريدةَ الطلاق.
وقال آخرون: هي مُحكمةٌ، وغير جائز له أخذُ شيءٍ مما آتاها منها بحالٍ، كانت هي المريدة الطلاق أو هو. وممن حكى عنه هذا القولُ بكرُ بنُ عبدِ اللهِ المُزنيُّ.
1 في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "قالا".
2 أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٤٣ عن وكيع به.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٩٠٩ (٥٠٧٠) من طريق أبي جعفر الرازى به.
4 في م، ت ١: "عقدة".
5 تقدم في ١/ ٤٣٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout