وقال آخرون: المعنيُّ بالنهي عن عَضْل النساء في هذه الآية أولياؤهنَّ.
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾: أن يَنْكِحْنَ أزواجهن، كالعضل في سورة "البقرة" (^١).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ مثله.
وقال آخرون: بل المنهيُّ عن ذلك زوج المرأة بعد فراقه إياها. وقالوا: ذلك كان من فعل الجاهلية، فنُهوا عنه في الإسلام.
حدَّثني يونس بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: كان العَضْلُ في قريش بمكة؛ يَنكِحُ الرجلُ المرأة الشريفة، فلعلَّها لا (^٢) توافقه، فيُفارِقُها على ألا تَتزوَّجَ إلا بإذنه، فيأتى بالشهودِ، فيكتُبُ ذلك عليها ويُشْهِدُ، فإذا خطبها خاطِبٌ، فإن أعطته وأرضَتْه أذن لها، وإلا عَضَلها. قال: فهذا قولُ اللهِ تبارك وتعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ الآية (^٣).
قال أبو جعفر: قد بَيَّنَّا فيما مضى معنى "العَضْل"، وما أصله بشواهد ذلك من الأدلة (^٤). وأولى هذه الأقوال التي ذكرناها بالصحة في تأويل قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ
1 تفسير مجاهد ص ٢٣٧ بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٣٢ إلى المصنف وعبد بن حميد.
2 في ص: "ألا".
3 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٣٢ إلى المصنف.
4 ينظر ما تقدم في ٤/ ١٩٣، ١٩٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout