وفي صحة كون ذلك كذلك صحة ما قلنا وفساد ما خالفه.
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: ولا التوبة للذين يموتون وهم كفارٌ. فمَوضِعُ ﴿الَّذِينَ﴾ خَفْضٌ؛ لأنه معطوفٌ على قوله: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾.
وقوله: ﴿أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. يقولُ: هؤلاء الذين يموتون وهم كفارٌ أعتدنا لهم عذابًا أليمًا؛ لأنهم [من التوبة أبعد، لموتهم] (^١) على الكفر.
كما حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضَيلٍ، عن أبي النضر، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباس: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾: أولئك أبعد من التوبة (^٢).
واختلف أهل العربية في معنى: ﴿أَعْتَدْنَا لَهُمْ﴾؛ فقال بعضُ البصريين: معنى ﴿أَعْتَدْنَا﴾: أفعلنا، من العتاد. قال: ومعناها: أعددنا.
وقال بعضُ الكوفيين: أعْدَدنا وأعتدنا معناهما واحدٌ.
فمعنى قوله: ﴿أَعْتَدْنَا لَهُمْ﴾: أعْدَدنا لهم. ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾. يقولُ: مؤلمًا مُوجِعًا.
1 في م: "أبعدهم من التوبة كونهم".
2 عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٣١ إلى المصنف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout