السُّدِّيِّ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾. يقولُ: شروطُ اللهِ (^١).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: تلك طاعةُ الله.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾. يعني: طاعة الله. يعنى: المواريثُ التي سمَّى الله (^٢).
وقال آخرون: معنى ذلك: تلك سنَّةُ اللهِ وأمرُه.
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: تلك فرائضُ اللهِ.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوالِ في ذلك بالصواب ما نحن مُبَيِّنوه، وهو أن حدَّ كلِّ شيءٍ ما فصَل بينَه وبينَ غيره، ولذلك قيل لحدود الدارِ وحدودِ الأرَضين: حدودٌ؛ لفصولِها بيَن ما حُدَّ بها وبينَ غيره، فكذلك قولُه: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾. معناه: هذه القسمةُ التي قسَمها لكم ربُّكم، والفرائضُ التي فرَضها لأحيائكم من موتاكم في هذه الآية، على ما فرَض وبيَّن في هاتين الآيتين، ﴿حُدُودُ اللَّهِ﴾. يعنى: فصولُ ما بين طاعةِ الله ومعصيتِه في قَسْمِكم مواريثَ موتاكم. كما قال ابن عباسٍ، وإنما تُرِك "طاعة" (^٣)، والمعنيُّ بذلك حدودُ طاعة الله؛ اكتفاءً بمعرفة المخاطَبين بذلك بمعنى الكلام من ذكرها. والدليلُ على صحة ما
1 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٩٠ (٤٩٥١) من طريق أحمد بن مفضل به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١٢٨ إلى ابن المنذر.
2 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٩٠ (٤٩٤٩) من طريق أبي صالح به.
3 بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "الله".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout