فَلْيَخْشَ أولئك، وليقولوا فيهم مثلَ ما يُحِبُّ أحدهم أن يقالَ في ولدِه بالعدلِ إذا أكْثَر: أبقِ على ولدِك (^١).
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: وَلْيَخْشَ الذين يَحْضُرون المُوصِىَ وهو يُوصِى - - الذين لو ترَكوا مِن خلفِهم ذُرِّيَّةٌ ضعافًا، فخافوا عليهم الضيعةَ مِن ضعفِهم وطفولتِهم - أن يَنْهَوْه عن الوصيةِ لأقربائِه، وأن يَأْمُروه بإمساكِ مالِه، والتحفُّظِ به لولدِه، وهم لو كانوا مِن أقرباءِ المُوصِى، لسرَّهم أن يُوصِيَ لهم.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حبيبٍ، قال: ذهبتُ أنا والحكمُ بنُ عُتَيْبَةَ (^٢)، فأتيْنا مِقْسَمًا، فسألناه - يعنى عن قولِه: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ الآية - فقال: ما قال سعيدُ بنُ جُبيرٍ؟ فقلنا: كذا وكذا. فقال: ولكنه الرجلُ يَحْضُرُه الموتُ، فيقولُ له مَن يَحْضُرُه: اتق اللَّهِ وأَمْسِكْ عليك مالَك، فليس أحدٌ أحقَّ بمالِك مِن ولدِك. ولو كان الذي يُوصِى ذا قرابةٍ لهم، لأحَبُّوا أن يُوصِىَ لهم (^٣).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، قال: قال مِقْسَمٌ: هم الذين يقولون: اتقِ اللَّهَ وأَمْسِكْ عليك مالَك. فلو كان ذا قرابةٍ لهم لأَحبُّوا أن يُوصِيَ لهم (^٤).
1 تفسير مجاهد ص ٢٦٨، والبيهقي ٦/ ٢٧١، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٨٤ - تفسير) من طريق أبي إسحاق عن مجاهد به.
2 في النسخ: "عيينة".
3 تفسير سفيان ص ٨٩، ٩٠.
4 تفسير عبد الرزاق ١/ ١٥٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout