حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ قال: إقامةُ الصلاةِ تمامُ الركوعِ والسجودِ، والتِّلاوةُ، والخشوعُ، والإقبالُ عليها فيها (^١).
حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا جُوَيْبرٌ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾: يعني الصلاةَ المفروضةَ.
وأما الصلاةُ في كلامِ العربِ فإنها الدعاءُ، كما قال الأعْشَى (^٢):
لها حارسٌ لا يَبْرَحُ الدهرَ بيتَها … وإن ذُبِحَت (^٣) صلَّى عليها وزَمْزَما (^٤)
يعني بذلك: دعا لها. وكقولِه (^٥) الآخرِ أيضًا:
وقابَلَها الرِّيحَ في دَنِّها (^٦) … وصلَّى على دَنِّها وارْتَسَمْ (^٧)
وأرَى أن الصلاةَ المفروضةَ سُمِّيَت صلاةً؛ لأن المُصَلِّيَ مُتَعَرِّضٌ لاستنجاحِ (^٨) طَلِبتِه مِن ثوابِ اللَّهِ بعملِه، مع ما يَسْألُ ربَّه فيها مِن حاجاتِه، تَعَرُّضَ الداعي بدعائِه
1 عزاه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٢٧ إلى المصنف.
2 ديوانه ص ٢٩٣.
3 يذكر الخمر في دنها، يقال: ذبحت الدن: أي بزلته. اللسان (ذ ب ح).
4 الزمزمة: تراطن العلوج عند الأكل وهم صموت، لا يستعملون اللسان ولا الشفة في كلامهم، لكنه صوت تديره في خياشيمها وحلوقها. اللسان (ز م م).
5 في ص، م، ت ٢: "قول". والبيت في ديوان الأعشى ص ٣٥.
6 الدن: وعاء ضخم للخمر ونحوها.
7 ارتسم الرجل: كبَّر ودعا. اللسان (ر س م).
8 في ص: "لاستخراج"، وفي ر، ت ٢: "استنجاح".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout