أيوبَ، عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. يَقُولُ: ما أَحَلَّ لكم (^١).
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. ولم يَقُلْ: فانْكِحُوا مَن طاب لكم، وإنما يُقالُ "ما" في غيرِ الناس؟ قيل: معنى ذلك على غيرِ الوجهِ الذي ذهبتَ إليه، وإنما معناه: فانكِحُوا نكاحًا طيبًا.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرو، قال: [حدثنا أبو عاصمٍ، قال] (^٢): ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مَّنَ النِّسَاءِ﴾: فانكِحُوا النساءَ نكاحًا طيبًا (^٣).
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
فالمعنيُّ بقوله: ﴿مَا طَابَ لَكُم﴾. الفِعْلُ دونَ أعيانِ النساءِ وأشخاصِهنَّ؛ فلذلك قيل: "ما". ولم يُقَلْ: "مَن". كما يقالُ: خُذْ مِن رَقِيقى ما أَرَدْتَ. إذا عَنَيْت: خُذْ منهم إرادتَك. ولو أرَدتَ: خُذِ الذي تُرِيدُ منهم، لقلت: خُذْ مِن رَقيقى مَن أَرَدْتَ منهم. وكذلك قولُه: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾. بمعنى: أو مِلكَ أيمانِكم.
وإنما [عنى بقولِه] (^٤) جل ثناؤه: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ
1 تفسير عبد الرزاق ١/ ١٤٥.
2 سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
3 أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٥٨ (٤٧٥٤) من طريق ابن أبي نجيح به.
4 في م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "معنى قوله".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout